378

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

سیمې
مصر
﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا﴾ (النساء: ١١٥).
والمسلم يهرع إلى سنة رسول الله ﵌ مستفتيًا كلما طرأ له أمر ذي بال إذ أن حياته المعنوية قائمة بين المسلمين متمثلة بكتب السنة. وعليه أن يرضى بعد ذلك بحكم رسول الله الوارد في سنته.
٣ - محبة الله ورسوله ﵌:
فعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﵌ قال: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» (متفق عليه).
ومحبة العبد لربه نور يقذفه الله في قلوب من يحب من عباده الصالحين حتى إن العبد ليجد حلاوة ذلك فلا يعبأ بما يلاقي من أذى في سبيل الله. اسمع قوله - جل شأنه ـ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (المائدة:٥٤) فإن محبة العبد لربه مقترنة بمحبة الله تعالى لعبده، ومحبة العبد لربه دليل على معرفته به.
قال الحسن البصري: «من عرف ربه أحبه، ومن عرف الدنيا زهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، فإذا تفكر حزن».
ولكن ما الدليل على صدق من يدعي محبة الله تعالى؟ إن جواب ذلك في كتاب الله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (آل عمران: ٣١)، ومن يصدق في محبته لله ولرسوله يرخص عنده كل غالٍ في سبيل الله؛ استمع إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ

1 / 407