521

Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

خپرندوی

مكتبة الخانجي

د خپرونکي ځای

مصر.

سیمې
مصر
والواقع أن هذه المسألة من المسائل الهامة التي تميز مذهب أبي حنيفة، والتي يبدو للوهلة الأولى أنه أول من قالها، مع أن له فيها سلفًا، فقد كان مذهبه فيما هو مذهب الشعبي والزهري، ذكر ذلك ابن رشد، كما ذكر أن سبب الخلاف في هذه المسألة أنه لم تأت فيها آية ولا سنة ظاهرة في اشتراط الولاية في النكاح فضلًا عن أن يكون في ذلك نص، والآيات والسنن التي يحتج بها الطرفان كلها محتملة، كما أن الأحاديث مختلف في صحتها (١).
٢ - أَقَلُّ المَهْرِ:
وَبِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ نِكَاحَ رَجُلٍ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلٍ، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «انْطَلِقْ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنَ القُرْآنِ». وَأَنَّهُ قَالَ: «مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمٍ فَقَدَ اسْتَحَلَّ». وَخَطَبَ - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ - فَقَالَ: «" أَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ "، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ، مَا العَلاَئِقُ بَيْنَهُمْ؟ " قَالَ: " مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ أَهْلُوهُمْ "».
وَبِسَنَدِهِ «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَزَوَّجَ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ [مِنْ ذَهَبٍ]، قُوِّمَتْ ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ وَثُلُثًا».
وَعَنْ الحَسَنِ [قَالَ]: «مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الزَّوْجُ وَالمَرْأَةُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ مَهْرٌ».
وَسُئِلَ الحَسَنُ: «مَا أَدْنَى مَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: " نَوَاةٌ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ "».
وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: «لَوْ رَضِيَتْ بِسَوْطٍ كَانَ مَهْرًا».
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " لَا يَتَزَوَّجُهَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ "».
٣ - هَلْ يَكُونُ العِتْقُ صَدَاقًا؟:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: " أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا، جَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا "».
وَعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ الرَّجُل أُمَّ وَلَدِهِ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا مَهْرَهَا».
وَ«عَنْ ابْنِ المُسَيَّبِ مِثْلُ ذَلِكَ».
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمَهْرٍ "».
ذهب أهل الحديث إلى أن المهر قد يكون غير مال، من عتق أو تعليم،

(١) انظر " ابن رشد ": ٢/ ٧، ١٠؛ و" المحلى ": ٩/ ٤٥١، ٤٥٢؛ و" البخاري ": ٣/ ٢٤٨؛ و" أبا داود ": ٢/ ٣٠٨.

1 / 530