522

Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

خپرندوی

مكتبة الخانجي

د خپرونکي ځای

مصر.

سیمې
مصر
أو منفعة تؤدى للمرأة. كما ذهبوا إلى أن المهر إذا كان مالًا، فلا حد لأقله بل ما تراضوا عليه.
أما كون العتق صداقًا، فقد منعه فقهاء الأمصار، ما عدا أحمد وداود وأهل الحديث، وذهبوا إلى أن جعل العتق صداقًا كان خاصًا بالنبي ﷺ، كما اختص بجواز هبة المرأة نفسها له.
أما بالنسبة لتحديد أقل المهر، فقد ذهب إليه مالك وأبو حنيفة، إلا أن مالكًا حدده بربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الفضة، وحدد أبو حنيفة أقل المهر بعشرة دراهم لحديث يروى في ذلك.
ولئن صحت دعوى الخصوصية بالنسبة للعتق في جعله صداقًا، فإن الآثار الكثيرة التي تروى في عدم أقل المهر، أقوى مما يعارضها (١).
٤ - الطَّلاَقُ قَبْلَ النِّكَاحِ:
وَبِسَنَدِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا طَلاَقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْق إِلاَ بَعْدِ مِلْكٍ».
وَعَنْ عَائِشَةَ: «لَا طَلاَقَ إِلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ».
وَعَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ النَّبِيُّ ﷺ مُرْسَلًا، مِثْلُ ذَلِكَ.
وَ«عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا مِثْلُهُ» ثم قال:
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " إِنْ حَلَفَ بِطَلاَقِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، طُلِّقَتْ "».
من المجمع عليه أنه لا طلاق قبل النكاح، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ [الْمُؤْمِنَاتِ] ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (٢) الآية، أما من علق الطلاق على الأجنبية بشرط التزويج، مثل أن يقول: «إِنْ نَكَحْتُ فَلاَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ». فإن العلماء في ذلك ثلاثة مذاهب:
- أولها: أن الطلاق لا يقع إن تزوجها، ولا يتعلق الطلاق بأجنبية أصلًا، سواء عم المعلق

(١) انظر " البخاري ": ٣/ ٢٥١، ٢٥٢؛ و" الترمذي ": ٥/ ٣٢، ٤٠؛ و" أبا داود ": ٣/ ٢٩٨، ٢٩٩؛ و" النسائي ": ٦/ ١١٣؛ و" معاني الآثار ": ٢/ ٩، ١٤؛ و" فتح القدير ": ٢/ ٤٣٥، ٤٣٧؛ و" بداية المجتهد ": ٢/ ١٥، ١٨.
(٢) [الأحزاب: ٤٩].

1 / 531