Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH
الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
خپرندوی
مكتبة الخانجي
د خپرونکي ځای
مصر.
ژانرونه
•Methods of the Jurists
سیمې
مصر
المَسَائِلُ المُنْتَقَدَةُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلاَقِ:
١ - النِّكَاحُ بِوَلِيٍّ: (*).
رَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الوَلِيُّ، أَوِ الوُلاَّةُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، - قَالَهَا ثَلاَثًا -، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ».
وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ».
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: " جَائِزٌ إِذَا كَانَ كُفْئًا "».
ضَعَّفَ الطحاوي هذين الحديثين: أما أولهما، فلأنه مروي عن ابن شهاب الزهري وقد سئل عنه فلم يعرفه، وحتى لو صح فإن عائشة ﵂ لم تعمل به، بل عملت بخلافه، حيث زَوَّجَتْ بِنْتَ أَخِيهَا للمنذر بن الزبير، وعمل الراوي بخلاف ما رواه يُضَعِّفُ الحَدِيثَ، أو يدل على النسخ.
أما الحديث الثاني فقد أثبت الطحاوي أنه منقطع، وعلى فرض صحته فإن «الوَلِيَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَقْرَبُ العَصَبَةِ إِلَى المَرْأَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ [يَكُونَ ذَلِكَ الوَلِيُّ] مَنْ تُوَلِّيهِ المَرْأَةُ مِنَ الرِّجَالِ، قَرِيبًا كَانَ مِنْهَا أَوْ بَعِيدًا ... وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ [هُوَ الَّذِي] إِلَيْهِ وِلَايَةُ البُضْعِ مِنْ وَالِدِ الصَّغِيرَةِ، أَوْ مَوْلَى الأَمَةِ أَوْ بَالِغَةٍ حُرَّةٍ لِنَفْسِهَا ... واللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. [فَقَالَ قَوْمٌ]: وَلِيُّ الحَقِّ، هُوَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ، فَإِذَا كَانَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ يُسَمَّى وَلِيًّا، كَانَ مَنْ لَهُ البُضْعُ أَيْضًا يُسَمَّى وَلِيًّا لَهُ».
ثم يحتج الطحاوي لما ذهب إليه أبو حنيفة بقوله - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (١).
(١) انظر " معاني الآثار ": ٢/ ٤، ٨؛ و" فتح القدير ": ٢/ ٣٩١، ٣٩٥. وقوله تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ ...﴾ من الآية ٢٨٢ سورة البقرة، وانظر الكلام في الأحاديث التي ضعفها الطحاوي في " الترمذي ": ٥/ ١٢، ١٧.
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) أدرجت هذا العنوان حيث لم يجعل المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى - رقمًا لهذه المسأله ولم يعنون لها، في حين أنه عنون لما يليها وأعطاها رقم ٢ (أقل المهر) في الصفحة التالية.
1 / 529