فوائد القواعد
فوائد القواعد
ولا يجب في الأوصاف الاستقصاء إلى أن يبلغ الغاية، لعسر الوجود، بل يقتصر على ما يتناوله الاسم (1).
فلو أفضى الإطناب إلى عزة الوجود كاللآلي الكبار- التي تفتقر إلى التعرض فيها للحجم والشكل والوزن والصفاء- واليواقيت، والجارية الحسناء مع ولدها إلى ما أشبهه، لم يصح وإن كان مما يجوز السلم فيه، لأدائه إلى عسر التسليم، والأقرب جوازه في اللآلئ الصغار مع ضبط وزنها ووصفها، لكثرتها. ويجوز اشتراط الجيد
قوله: «ولا يجب في الأوصاف الاستقصاء إلى أن يبلغ الغاية لعسر الوجود، بل يقتصر على ما يتناوله الاسم».
(1) أراد ب«عسر الوجود» ما دون عزته كما هو الظاهر منه، وحينئذ فالاستقصاء المفضي إلى عسر الوجود- مع إمكانه في الجملة إمكانا غير نادر- جائز، لكنه غير واجب. والمفضي إلى عزة الوجود غير جائز. ولو ترك التعليل بالعسر (1) كان أيسر؛ لينتفي عدم الوجوب على ظاهره، إذ العسر قد يؤدي إلى عدم الجواز كما إذا كان كثيرا يندر معه الوجود. وفي التذكرة (2) عبر في الموضعين بعزة الوجود، مع تصديره بعدم الوجود كما هنا. والمناسب حينئذ معه عدم الجواز لا الوجوب.
واعلم أن الإطناب في الوصف المفضي إلى عزة الوجود، قد يمكن وجود الموصوف فينضبطا بدونه، فيصح السلم فيه مع عدم الاستقصاء، ويبطل معه. وقد لا يوجد إلا بالاستقصاء المفضي إلى العزة كاللآلي الكبار، فلا يصح السلم فيها مطلقا. وعبارة المصنف تقتضي ذلك وليس فيها اختلال. والأقوى أن الجارية الحسناء مع ولدها من القسم الأول، فوصفها الرافع للجهالة من غير استقصاء ليست معه عزيزة الوجود. وبالاستقصاء في اللون والشكل ووصف الأعضاء الخاصة بعز وجودها كما ذكر.
مخ ۵۷۳