359

Fatawa al-Iraqi

فتاوى العراقي

ایډیټر

حمزة أحمد فرحان

خپرندوی

دار الفتح

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۳۰ ه.ق

يطلّق. وهو محكي في أواخر الخلع من أصل( الروضة)(١)، وغاية ما في كلامه أنّه فهم من قوله لها: (أبرئيني) في جواب قولها: (طلقّني) أنّ طلاقها متوقف على إبرائها، ولعلّه خدعها بذلك أو بدا له بعد أن كان عزم على طلاقها، وكلّ ذلك لا يقتضي تعليق الطلاق على الإبراء، فكيف يُجعل بعوض ويحكم بكونه بائناً! وأمّا قياس ذلك على ما صحّحه الرافعي في نحو قوله: (حلال الله عليّ حرام) أنه إذا اشتهر استعماله في الطلاق كان صريحاً(٢) فلا يصحّ، لأن ذلك يحتمله اللفظ بأن يريد: حلال الله الذي هو زوجتي حرام عليّ بالطلاق، ولهذا كان كنايةً قطعاً، فنزل الرافعي اشتهاره منزلة نّته، وأمّا هذا فإنّه لا يحتمل الطلاق بعوض أصلاً، لأنّه ليس معلقاً على إبراء ولا اقترن به إعطاء مال ولا تمليك له، وقوله: (طلاقك ببرائتك) تقديره: طلاقك كائن ببراءتك، والباء يُحتمل أن تكون سببية، أي إن سبب طلاقي إيّاكِ كونك أبرأتيني، فكافأها على الإبراء الذي حصل له به نفع بالطلاق(٣) الذي طلبته وهو مقصودها، ويحتمل أن يكون بمعنى (مع)، أي طلاقك كائن مع براءتك، أي لم يتخلّف عنه، بل بمجرّد ما أبرأتيني طلّقتك، وقول المحبّ الطبري: (إنّه اشتهر في الخلع بين العامّة حتى لا يعرف في الخلع غيره فيكون صريحاً) كلام ضعيف، لأنّ مجرّد الشهرة التي لا يحتملها اللفظ لا تفيد شيئاً، وهو لو صرّح هنا بالتعليق على الإبراء المتقدّم فقال: (علّقت طلاقك

(١) النووي، الروضة ٧/ ٤٣٧.

(٢) وهذا أصح الأوجه عند الرافعي التي ذكرها في أصلَي الروضة والمنهاج: المحرر والعزيز، ولكن صحح النووي في زيادتيه من الروضة والمنهاج أن الأرجح أن هذا اللفظ كناية مطلقا. (النووي، الروضة ٢٥/٨-٢٦، والنووي والشربيني، المنهاج مع المغني ٣/ ٢٨١).

(٣) تحرفت في الفرع إلى: (يقع الطلاق).

357