Fatawa al-Iraqi
فتاوى العراقي
ایډیټر
حمزة أحمد فرحان
خپرندوی
دار الفتح
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۳۰ ه.ق
لا نووية(١). وثانياً: أنّه إنّما اختار هذا عند فقد الولي، لقوله: (وهذا يعسر في مثل هذا الحال)، أي حالة السفر والانقطاع عن الحكّام، وهو الذي يفهم من قول يونس بن عبد الأعلى: (إذا كان في الرّفقة امرأة لا وليّ لها)، فلا أعتقد أنّ أحداً يقول بهذا لمطلق العدل غير المجتهد مع الإقامة ووجود الحكّام، وهذا منكر لم نعهده قط، وكلّ محدثةٍ بدعة، والأصل في البدعة أنها ضلالة إلّا ما خرج بدليل، ولقد طلب منّي الفتوى به في سفرٍ ليس به قاضٍ في امرأة حصل لها الضرر البالغ من وجوه عديدة من عدم الزوج، فامتنعت من ذلك، وقلت: لا أكون سبباً لتسليط الناس على الأبضاع بغير أمرٍ بيّن، وضياع أمر دنياها أهون من التسليط على بُضعها بغير طريق معتبر، فكيف مع وجود الحكّام! فالحاصل القطع ببطلان النكاح إذا لم يكن المحكّم بصفة القضاء على معتاد الناس في الولايات، أن يكون فقيهاً في مذهبه، متبحراً عارفاً بمأخذه من أهل الفتوى فيه(٢)، بل ولو كان بهذه الصّفة ولم يكن بصفة الاجتهاد المطلق، لما بيّناه من أن قضاء من لم يكن كذلك إنّما هو للضرورة، ولا ضرورة مع وجود الحاكم، ويجب على الحاكم التفريق بينهما دفعاً للمفسدة وإقامة للحقّ(٣)، والله أعلم.
(١) لم يُسلَّم اعتراض الولي العراقي على الإمام النووي، وقد اعترض عليه ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (٩١/٤)، فقال: (عجيب منه مع قول شيخه الإسنوي وغيره أن المختار إذا وقع التعبير به في الروضة كان بمعنى الراجح مذهبا، كيف والنووي مستظهر على ما قاله بأنه ظاهر نصه الذي نقله يونس)، وقال: (كل ذلك مما لا نظر إليه ولا تعويل عليه، ومن ثم جاء بعد الولي جماعة هم تلامذته وتلامذة تلامذته، ومع ذلك لم يعولوا على ما قاله ولا التفتوا إليه وأعرضوا عنه، لأنه غير جار على سنن الاعتدال في الاستدلال).
(٢) في الأصل: (بما أخذ أهل الفتوى فيه).
(٣) حاصل مسألة التحكيم عند الولي العراقي أنه لا يجوِّزه إلّا عند الضرورة، وهي عنده: فقد الحاكم، وهذا موافق لما جرى عليه شهاب الدين الأذرعي كما نقله عنه الشربيني، وخالفه غيره من =
342