مصالح التربة التي هي ترميم أبنيتها وفرشها (١) لا يخرج فيهما وفيما أشبههما قدر كثير من ذلك، فيبقى الفاضل عن المصارف المعين قدراً كبيراً في كلِّ سنة.
وإن اشْتُرِيَ به ملكٌ كما شرطه الواقف كثيرُ الريع أيضاً من الوقفِ الأول والثاني فلا يبعد حينئذٍ أن تُجعَلَ هذه الوظائفُ من مصالح التربة، بمعنى أنها ترجع (٢) إلى مصالح واقفها، أي يعود عليه الأجر والثواب، ولأن تكثير وظائفِ البِرِّ والقُرُباتِ بهذا المكان لا يبعد جعله من مصالحها.
أما إذا لم يقدر الله تعالى دفنه بهذه التربة التي بناها الآن فلا ينصرف الوقف المذكور إليها، ولا إلى شيء من الوظائف بها، لما في ذلك من المنافاةِ لشرطه، ولا سبيلَ إلى القولِ بأنَّ الوقفَ يبطل من أصلِه، لأنَّه انبنى على وصيةٍ قد رَجَعَ عنها، لأنَّ الوقفَ صحَّ الآن منجزاً على المجاورين بالحرمين، فلم يعد فيه أحد احتمالين أن يجعل منقطعَ الوسط أو يصرف [ز: ٧٥/ ب] إلى الفقراء والمساكين من المسلمين، وهذا هو الأظهر، والله أعلم.
ثم وقفتُ على سؤالٍ كُتِبَ فيه مضمونُ الوصيةِ والوقفِ المتقدمِ ذكرهما وشرح الحال، وكتب عليه بعضُ الشافعية بدمشقَ كلاماً متناقضاً لا طائل تحته ولا فائدة في ذكره.
(١) الكلمة غير واضحة في الأصل.
(٢) في الأصل ((رجع)) والمثبتْ أولى.