المعينة بهذه التربة المنجزة على ما تقدم من شرطه أم يقال إن المصارف على هذه الوظائف قصدت(١) في الوقف تربة تبنى بعده، ولا سيما إذا كان لا يدري هل يقدر الله تعالى دفنه بهذه التربة أم لا، وحينئذ يتعين أن تكون تلك التربة بالقاهرة أو مصر على ما ذكر في الوصية؟
وإذا قُدِّرَ رجوعه عن هذه الوصيةِ من أصلِها؛ فهل يقال منقطع الوسط فيصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف على ما هو المرجّحُ في ذلك؛ أم يُجعلُ متَّصلاً ويصرف بعد وفاته إلى الفقراء والمساكين لقوله فيه: ((ومتى تعذر صرف ذلك فيما ذكر صرف إلى الفقراء والمساكين))؟
وإذا كان كتاب الوقف لم يُحِلِ الكلامَ فيه صريحاً على الوصية المحكية في أوله؛ بل هو مأخوذ من قوة الكلام، وقد قال في تعيين المرتب لهم: ((وإلى كل واحدٍ من القراء الستة)) ولم يُعيِّنْ مقدارَ ما يقرأ كل منهم، ولا قال: على الوجهِ المذكور في الوصيةِ، فهل إذا عيّن لهم قدراً يقرؤوه كل واحد منهم زائداً(٢) على ما في الوصية يكون اعتباره لازماً أم لا؟
وإذا رتَّبَ بهذا المكانِ وظائفَ أُخَر من مدرِّس وفقهاءَ ونحوِ ذلك هل يجوز الصَّرفُ إليهم من الفاضلِ من ريع هذا الوقف وهو
(١) كذا في الأصل.
(٢) في الأصل كأنها: ((فزائداً) والمثبت أولى.