ثم إنَّ ما صنَعَهُ اللهُ تعالى لهم من العَظَمةِ في قلوبِ الناس، ورفع القدرِ والمنزلةِ، وجمع القلوبِ (١) على تقليدِهم دافعٌ لجميع ما قيلَ فيهم، معَ ما لهم من الفضائلِ الباهرةِ، والمناقبِ الكثيرة، رحمة الله تعالى عليهم.
وليفكر العاقل في نفسه أن خَلْقاً كثيراً من الأئمة المتقدمين كانوا مجتهدين ووضعوا في العلم عدَّةَ تَصانيف، ولم يجعل اللهُ تعالى (٢) لأحدٍ منهم ما جَعَلَ لهذه الأئمة الأربعة - رضي الله تعالى عنهم - من العظمةِ في القلوبِ، والاتفاقِ على تقليدهم والرجوع إليهم، فهذه ولايةٌ من اللهِ تعالى لا يَتَطَرَّقُ إليها [ز: ٧٢ / أ] عَزْلٌ، ولا تَنَخدشُ بما يُرويَ من الأقوالِ التي لا تجزي (٣) شيئاً، فهذا هو الذي يتعيَّنَ اعتبارُه شرعاً.
وأما قولُ من قال: إن في: ((صحيح مسلم)) أحاديثَ مظلمةً فهو خطأٌ من القولِ وزورٌ، لأنَّه إن أراد بذلكَ بالنسبةِ إلى أسانيدِها فقد اتَّفقتِ العلماءُ من بعدِ عصره على صحَّةِ أحاديثِ هذا الكتاب، وتلقَّته بالقبولِ فيما صحَّحَهُ بالنسبة إلى الصحة وإن اختلفوا في العملِ ببعضِها، وذلكَ ليسَ لعدمِ الصحَّةِ؛ بل لمعارضٍ راجحِ عند المخالِفِ في نظرِه على القول بمدلولها.
(١) في الأصل: ((قلوب)) والمثبت من ((ظ)).
(٢) في الأصل: ((ولم يجعل أئمة))، والمثبت من ((ظ)) وهو الصواب.
(٣) كذا في ((ظ))، والكلمة في الأصل غير واضحة.