[١٠٥] السوال الثالث [ز:٦٧/أ]
عن قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [الشعراء: ٢٨، والمزمل: ٩]، وفي الآية الأخرى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧]، وفي آيةٍ أخرى: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠]، وطريق الجمع بينها؟
* الجواب :
اللهُ يَهِدِي لِلْحَقِّ؛ قد أجرى اللهُ - سبحانه وتعالى - العادةَ أنَّ الشمسَ تَطْلُعُ في كلِّ يومٍ منْ مطلعٍ غيرِ الذي طَلَعَتْ منه بالأمسِ، وكذلكَ الغروبُ، فهي منَ أوَّلِ فصلِ الرَّبيع عندَ اعتدالِ اللَّيلِ والنهار لا تزالُ متنقلةً في الطلوع والغروبِ عن نقطةِ الاعتدالِ إلى جهةِ الشّمالِ، إلى أن تنتهيَ بعد تسعينَ يوماً إلى تمام مثلِها إلى جهةِ الشّمال، ثُمَّ ترجعُ من أوَّلِ فصلِ الصيفِ في تلكَ المطالع والمغاربِ إلى أن تنتهيّ إلى مطلعِ الاعتدالِ و(١) مغربِهِ عندَ أوَّلِ فصلِ الخريف، ثُمَّ تأخذُ جنوباً كلَّ يومٍ في مطلع وتغرُبُ إلى أن تنتهيَ إلى آخرِ مَيلِها الذي قدَّرَهُ الله تعالى لها عندَ أوَّلِ فصلِ الشِّتاء، ثُمَّ ترجعُ كذلكَ إلى أن تنتهيَ إلى مطلعِ الاعتدالِ الربيعيِّ ومغربه، وهكذا أبداً.
فحيث أفردَ الله تعالى لفظَ المشرقِ والمغربِ: أرادَ به الجهةَ نفسَها التي تشملُ الواحدةُ على تلك المطالع جميعِها، والأخرى على تلكَ المغاربِ من غيرِ نظرٍ إلى تعدُّدِها.
(١) في (ظ)): ((من)).