وفي كلام الشيخ نجم الدين ابن الرفعة في ((الكفاية)) ما يقتضي موافقةَ ابنِ الصلاح؛ فإنَّه اختارَ أن الفسخَ لا يثبت لها إذا أعسرَ الزَّوجُ قبل الدخولِ ببعضِ الصَّدَاقِ، ولم يفرِّقْ بين أن تكون قبضت الباقي أم لا.
والذي أفتى به شيخُنا قاضي القضاةِ شرفُ الدينِ ابن البَارزِيٌّ(١) - رحمه الله تعالى - ثبوتُ الفسخ لها، لكنه عَلَّلَ بما ذَكَرَهُ ابنُ الصلاح علةً للمنع، وفرَّقَ بأنَّ التبعيض يتعذَّرُ في النكاح بخلاف السِّلَع في باب الفَلَسِ.
وفي هذا التعليل في الطَّريقين نَظَرٌ؛ فإنا نمنع أن الزوجةَ قبضت عوضَ البعضِ من البُضْع، لأنَّ هذا لا يَتشطَّرُ، بل الحقُّ أنَّ الصداقَ
(١) هو: هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم، الجُهَنيُّ الحَمَويُّ، قاضي القضاة، شرف الدين أبو القاسم، المعروف بـ (ابن البَارزِيٍّ)، ولد سنة (٦٤٥ هـ)، وطلب العلم وتفنن في العلوم وأفتى ودرس وصنف، وولي قضاء حماة، وحدث بدمشق وحماة، وذكره الذهبي في معجمه وقال: «شيخ العلماء، بقية الأعلام»، وقال السبكي: ((انتهت إليه مشيخة المذهب في بلاد الشام، وقصد من الأطراف، وكان إماماً عارفاً بالمذهب وفنون كثيرة))، بلغت مصنفاته أكثر من أربعين، منها: ((تجريد جامع الأصول في أحاديث الرسول))، و((إظهار الفتاوي من أسرار الحاوي))، و((الشرعة في القراءات السبعة))، والفريدة البارزية في شرح الشاطبية»، وكلها مخطوطة، و((البستان في تفسير القرآن))، و((الناسخ والمنسوخ))، وهما مطبوعان، توفي سنة (٧٣٨هـ). ينظر: ((طبقات الشَّافِعية)) لابن قاضي شُهْبة (٢ / ٢٩٨)، و ((الأعلام)) (٨ / ٧٣).