481

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

خپرندوی

مطبعة سفير

د خپرونکي ځای

الرياض

كل صلاة» (١)، ويقول ﵁ «إنه من دعائي الذي لا أكاد أن أدع» (٢)، أي هذا الدعاء، وهذا يدل على كمال همّته، وشدّة حرصه لمطلوبه، وسبب هذا الدعاء، أن رسول اللَّه ﷺ دخل المسجد وهو مع أبي بكر وعمر، وإذا ابن مسعود يصلي، وإذا هو يقرأ (النساء)، فانتهى إلى رأس المائة، فجعل ابن مسعود يدعو وهو قائم يصلي، فقال النبي ﷺ: «اسأل تعطه، اسأل تعطه» (٣).
قوله: «اللَّهم إني أسألك إيمانًا لا يرتد»: أي أسألك يا اللَّه إيمانًا ثابتًا قويًا، لا شكّ فيه، ولا تردّد، وأن تعصمني من الوقوع إلى الردّة وهي الكفر، وهذا أعظم مطلوب في الدنيا؛ لأنه أفضل الأعمال عند اللَّه تعالى، فعن عبد اللَّه بن حُبشي الخثعمي أن النبي ﷺ سُئل: أي العمل أفضل؟ قال «إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ» (٤).
قدم دعاءه في سؤال اللَّه تعالى الإيمان الثابت قبل سؤاله أعلى الجنان؛ لأنها لا تنال هذه المنزلة العلية إلا بالإيمان الكامل.
قوله: «ونعيمًا لا ينفد»: أي نعيمًا دائمًا لا ينتهي، ولا ينقص، ولا

(١) تاريخ ابن عساكر، ٣٣/ ٩٦، وبنحوه أحمد، ٧/ ٣٥٩، برقم ٤٣٤٠.
(٢) صححه لغيره الأرناؤوط في تعليقه على مسند أحمد، ٦/ ١٧٨، برقم ٣٦٦٢.
(٣) مسند أحمد، ٧/ ٣٥٩، برقم ٤٣٤٠، ومسند ابن راهويه، ١/ ٨٤، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، ٥/ ٣٧٩، برقم ٢٣٠١، وصححه بشواهده الأرناؤوط في تعليقه على المسند، ٧/ ٣٥٩.
(٤) النسائي، كتاب الزكاة، جهد المقل، برقم ٢٥٢٦، والسنن الكبرى له، ٢/ ٣١، برقم ٢٣١٧، وأحمد، ٢٤/ ١٢٢، برقم ١٥٤٠١، والبيهقي، ٣/ ٩، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٥٠٤، وفي صحيح الترغيب والترهيب، برقم ١٣١٨.

1 / 482