ينقطع، وهو نعيم الجنة، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ (١)، أما النعيم في الدنيا، فهو زائل، ومنقص، قال اللَّه تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (٢).
وقوله: «ومرافقة نبينا محمد في أعلى جنة الخلد»: بعد أن سأل اللَّه النعيم المقيم في الجنة، سأل اللَّه الكريم العظيم أن يكون مرافقاُ للنبي ﷺ في أعلى درجة من الجنة، وهو من عطف الخاص على العام؛ لعظم أهمية هذه المرتبة والمنزلة، فهي أعظم النعيم، وأرفعه، وأكمله، وأعلاه، في أن يكون مع النبي ﷺ في أعلى درجات الجنان، ولا شك أنه أعظم مطلب أخروي، عظم رغبته ﵁ عملًا في قوله ﷺ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُولَنَّ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ لِيُعْظِمْ رَغْبَتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَعْطَاهُ» (٣).
وقوله: <في أعلى درجة الجنة>: لأن في الجنة مائة درجة، قال ﷺ: «فإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» (٤).
وأعلى درجة هي الفردوس الأعلى، قال النبي ﷺ: «والفردوس
(١) سورة ص، الآية: ٥٤.
(٢) سورة النحل، الآية: ٩٦.
(٣) مسند أحمد، ١٦/ ٦، برقم ٩٩٠٠، وقال محققو المسند: «إسناده صحيح على شرط مسلم». وفي حديث لمسلم، برقم ٢٦٧٨: «إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه».
(٤) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، برقم ٢٧٩٠، والترمذي، واللفظ له، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة درجات الجنة، برقم ٢٥٣٠.
1 / 483