الحقّ سماع هدى وقبول١.
وقد استطرد الشيخ الأمين ﵀ في بيان هذه المسألة، والخلاف الذي وقع فيها، ورجح سماع الأموات لكلام الأحياء وخطابهم، واستدلّ على ذلك بحديث القليب، وحديث خفق النعال، وقال: إنه غير مخصوص بوقت، ولا بإنسان ومما قاله ﵀: "اعلم أنّ الذي يقتضي الدليل رجحانه هو أنّ الموتى في قبورهم يسمعون كلام من كلمهم، وأنّ قول عائشة ﵂، ومن تبعها: إنهم لا يسمعون، استدلالًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ ٢، وما جاء بمعناها من الآيات: غلط منها، وممن تبعها. وإيضاح كون الدليل يقتضي رجحان ذلك مبنيّ على مقدمتين:
الأولى منهما: أنّ سماع الموتى ثبت عن النبي ﷺ في أحاديث متعددة ثبوتًا لامطعن فيه، ولم يذكر ﷺ، أنّ ذلك خاصّ بإنسان ولابوقت.
والمقدمة الثانية: هي أن النصوص الصحيحة عنه ﷺ في سماع الموتى لم يثبت في الكتاب ولا في السنة شيء يخالفها، وتأويل عائشة ﵂ بعض الآيات على معنى يخالف الأحاديث المذكورة: لا يجب الرجوع إليه؛ لأنّ غيره في معنى الآيات أولى بالصواب منه، فلا تردّ النصوص الصحيحة عن النبيّ ﷺ بتأويل بعض الصحابة بعض الآيات"٣.
١ انظر: أضواء البيان ٦/٤١٦-٤٢١.
٢ سورة النمل، الآية [٨٠] .
٣ أضواء البيان ٦/٤٢١.