دستور العلماء
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
ایډیټر
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
خپرندوی
دار الكتب العلمية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
1421هـ - 2000م
د خپرونکي ځای
لبنان / بيروت
وقد صرح النحويون بأن كلم المجازاة تدل على سببية الأول ومسببية الثاني وهذا | ينادي نداء كالرعد القاصف بأن الحكم إنما هو بين الشرط والجزاء - والمقصود هو | الارتباط بينهما فأهل العربية صاروا متهمين بهذا المذهب من زمان المحقق التفتازاني . | | والحق ما ذهب إليه المنطقيون لأن انتفاء القيد يستلزم انتفاء المقيد فلو كان الحكم في | الجزاء ويكون الشرط قيده ويكون قولك إن ضربني زيد ضربته بمعنى أضربه في وقت | ضربه إياي يلزم أن لا يكون صادقا إلا إذا تحقق الضرب مع ذلك القيد فإذا فرض انتفاء | القيد أعني وقت ضربه إياي لم يكن الضرب المقيد به واقعا فيكون الخبر الدال على | وقوعه كاذبا سواء وجد منك الضرب في غير ذلك الوقت أو لم يوجد . وذلك باطل | قطعا لأنه إذا لم يضربك ولم تضربه وكنت بحيث إن ضربك ضربته عد كلامك هذا | صادقا عرفا ولغة فلو جعل الشرط قيد الجزاء يلزم خلاف العرف واللغة .
حاصله أن الجملة الشرطية صادقة إذا كان قصد المتكلم تعليق مضمون الجزاء | بالشرط سواء تحقق الجزاء والشرط أو لا ولو كان الشرط قيدا للجزاء كالظرف كان | صدقها موقوفا على تحقق الجزاء في وقت تحقق الشرط كقولك أكرمتك في وقت | مجيئك وذلك لأن الإخبار عن نسبة واقعة في وقت إنما يصدق إذا وقعت تلك النسبة | في ذلك الوقت وليس الأمر كذلك فإن قولك إن ضربتني ضربتك صادق إذا كان | المقصود التعليق وإن لم يوجد منك ضرب للمخاطب أصلا . ألا ترى أن قوله تعالى : | ^ ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ^ . شرطية صادقة مع امتناع تحقق الجزاء في وقت | تحقق الشرط لامتناعه فافهم .
وأيضا مفاد الشرطية نسبة اتصالية أو انفصالية ومفاد الحملية نسبة حملية . ومن | المعلوم أن هذه النسب الثلاث متبائنة فكذا القضايا الثلاث فكيف يتصور الاتحاد بينها | وإن نظرت حق النظر في كلام السكاكي في المفتاح ظهر لك أن كلامه يدل ظاهرا على | ما يدل لكن مراده من جعل الشرط قيدا للجزاء ضبط الكلام وتقليل الانتشار للأقسام | لأن الكلام حينئذ يكون مضبوطا بحيث يكون بعض أجزائه ملصقا بالبعض . وأيضا | يكون الجملة خبرية جملة مقيدة بالظرف أو الحال لا شرطية قسما آخر مقابلا للحملية | فيحصل تقليل الأقسام وهو أرفع للانتشار فالسكاكي موافق للمنطقيين فالمحقق التفتازاني | توهم من ظاهر كلامه ما توهم فقال ما قال . وقال المحقق التفتازاني إن العلامة الرازي | ذكر في شرح المفتاح أن مراد السكاكي بقوله في نفسها أن الجزاء بالنظر إلى ذاته | مجردا عن التقييد بالشرط جملة خبرية وبالنظر إلى تقييده بالشرط وأداة الشرط إنشائية | مع أن مراد السكاكي بقوله في نفسها ما مر فلما حمل العلامة الرازي قوله في نفسها | على ما حمله كما علمت آنفا . قال إن مذهب السكاكي أن الشرط قيد الجزاء والجزاء | جملة إنشائية فطعن عليه المحقق التفتازاني بأنه خلط المذهبين وأحدث مذهبا آخر من | البين لأن تقييد الجزاء بالشرط مذهب أهل العربية على ما زعمه وخروجه عن الخبرية | إلى الإنشاء مذهب المنطقيين فأخذهما جميعا . |
مخ ۵۸