القضية الحملية : هي القضية التي حكم فيها بثبوت شيء لشيء أو نفيه عنه مثل | كل إنسان حيوان ولا شيء من الإنسان بحجر وإن لم يكن الحكم فيها كذلك . |
فالقضية شرطية : مثل كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود .
واعلم أنه وقع الاختلاف في أن الحكم في القضية الشرطية في الجزاء أم بين | الشرط والجزاء قال المنطقيون أن الحكم بين طرفيها أي المقدم والتالي ومفهوم القضية | الشرطية الحكم بلزوم الجزاء للشرط مثلا وصدقها باعتبار مطابقة الحكم باللزوم للواقع | وكذبها بعدم تلك المطابقة وكل من طرفيها قد انخلع عن الخبرية واحتمال الصدق | والكذب - فالقضية الشرطية تشارك القضية الحملية في أنها قول يحتمل الصدق والكذب | وتخالفها بأن طرفيها يكونان مفردين ويكون الحكم فيها بأن أحد الطرفين هو الآخر - | فإن قولنا كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود مفهومه عندهم أن وجود النهار لازم | لطلوع الشمس فالقضية إذا جعلت جزءا من الشرطية مقدما أو تاليا ارتفع عنها اسم | القضية ولم يبق لها احتمال الصدق والكذب وتعلق هذا الاحتمال بالربط بين القضيتين | سواء كان بالاتصال أو الانفصال فإن كان الحكم بالاتصال أو الانفصال مطابقا للواقع | فيكون صادقا وإلا فكاذبا ولا ملاحظة إلى الشرط ولا إلى الجزاء .
والمحقق التفتازاني رحمه الله صرح في المطول أن مذهب أهل العربية أن الحكم | في الجزاء والشرط قيد المسند فيه بمنزلة الحال أو الظرف فإن قولك إن تكرمني أكرمك | بمنزلة قولك أكرمك وقت إكرامك إياي ولا يخرج الكلام بتقييده بهذا القيد عما كان من | الخبرية والإنشائية فالجزاء إن كان خبرا فالجملة خبرية نحو إن جئتني أكرمك بمعنى | أكرمك وقت مجيئك . وإن كان إنشائية فالجملة إنشائية نحو إن جاءك زيد فأكرمه أي | أكرمه وقت مجيئه .
وإنما صرح المحقق التفتازاني رحمه الله تعالى بهذا نظرا إلى ما اختاره السكاكي في | المفتاح حيث قال إن الجملة الشرطية جملة خبرية مقيدة بقيد مخصوص محتملة في نفسها | للصدق والكذب . وإنما قال جملة خبرية ولم يقل جملة خبرية أو إنشائية بناء على أنه في | بحث تقييد المسند الخبري - وقوله في نفسها إشارة إلى أن الاحتمال يجب أن يقطع فيه | النظر عن خصوصية المتكلم والخبر كما هو المشهور ولا المراد به ما ظنه العلامة الرازي | في شرح المفتاح كما سيجيء وليس في كلام غير السكاكي تصريح بهذا فالعجب من | المحقق التفتازاني أنه اطلع على مذهب السكاكي ونسب المذهب إلى أهل العربية .
مخ ۵۷