وفي الرسالة القطبية في الحكمة العملية العلم هو الموجود المستلزم عدم الغيبة | فإن كان بآلة فهو العلم وإن كان بغير واسطة فهو المشاهدة وإن كان بآلة روحانية فهو | المعقول والجازم الذي ليس مطابقا هو الجهل المركب والمطابق الذي لا مستند له هو | | التقليد الحق والذي له مستند وكفى في التصديق بنسبة أحد جزئيه إلى الآخر تصور أحد | الطرفين فقط فهو الفطري وإن لم يكف فهو الفكري وإن كان غير جازم فأقرب الطرفين | إلى الجزم ظن وأوسطها شك وأبعدهما وهم . والجازم المطابق الذي له مستند إن كان | برهان الآن فهو اليقين وإن كان ببرهان اللم فهو علم اليقين ، والمشاهدة إن كانت على | وجه يمكن أتم منها فهو عين اليقين ، وإن كان على وجه لا يمكن أتم منها فهو حق | اليقين انتهى . قال بعض الحكماء لابنه يا بني خذ العلم من أفواه الرجال فإنهم يكتبون | أحسن ما يسمعون ويحفظون أحسن ما يكتبون ويقولون أحسن ما يحفظون .
العلم الحضوري والعلم الحصولي قد عرفت تعريف كل منهما في تحقيق العلم | فاعلم أن كل واحد منهما حقيقة نوعية محصلة عندهم ذاتي لما تحته مغائر للآخر مغايرة | نوعية ، والعلم والمعلوم في العلم الحضوري متحدان بالذات والاعتبار . وفي الحصولي | متحدان بالذات متغائران بالاعتبار فإن العلم في الحصولي الماهية من حيث إنها مكيفة | بالعوارض الذهنية ، والمعلوم فيه الماهية مع قطع النظر عن تلك الحيثية . فإن قيل زعم | بعضهم أن مجموع المعروض والعوراض الذهنية علم حصولي والمعروض فقط معلوم به | فيعلم من هاهنا أن التغاير بينهما في العلم الحصولي بالذات ، قلنا ، هذا المظنون غير | صحيح لأن العلم عندهم حقيقة محصلة لا أمر اعتباري أي ليس من الأمور التي تحققها | باعتبار العقل واختراع الذهن بل هو أمر محقق في نفس الأمر وله حقيقة محصلة | موجودة بلا اعتبار واختراع فلو كان العلم أي ما يصدق عليه الكيفية العلمية مجموع | العارض والمعروض مجموع الإنسان وعوارضه الذهنية مثلا يلزم أن يكون حقيقة العلم | ملتئمة عن الجوهر والعرض أو عن غيرهما من المقولتين المتبائنتين .
مخ ۲۵۹