536

دستور العلماء

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

ایډیټر

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

1421هـ - 2000م

د خپرونکي ځای

لبنان / بيروت

ولا يخفى على الذكي الوكيع ما يرد على الزاهد من الأبحاث القوية أحدها أن | الحاصل بالمصدر يكون مؤخرا عن المصدر فكيف يصح أن يقال إن المراد بحصول | الصورة المعنى الحاصل بالمصدر وجعل ذلك المعنى علما حقيقة لأن العلم على ما قال | مبدؤ الانكشاف ومقدم عليه فلو كان العلم عبارة عن الحاصل بالمصدر يكون مؤخرا | | عن المصدر أي عن حصول الصورة الملازم للانكشاف فيلزم أن يكون العلم مؤخرا عن | الانكشاف أيضا . وثانيها أن العلم من الموجودات الخارجية فلو كان وصفا عارضا | للصورة الذهنية يلزم زيادة العارض على المعروض في الوجود فإن العارض فرض كيفا | موجودا في الخارج والمعروض موجود ذهني وثالثها أنه لا يتصور أن يكون الموجود | الخارجي عارضا للوجود الذهني فإن العارض يكون تابعا لمعروضه في طرفه فإن وجود | العارض المحمول إنما هو وجود الموجود الموضوع فيكون تابعا لوجود الموضوع | ووجود الموضوع هاهنا ذهني فكيف يكون بعارضه المحمول وجود خارجي . وقد أجاب | عنها بعض أبناء الزمان بأجوبة ما لها خلاف ظاهر بيان الزاهد بل استحداث مذهب آخر | غير مذهبه وتحقيق سوى تحقيقه لم ألتفت إليها مع أن تردد البال وتشتت الحال لم | يرخص أيضا بنقلها .

ثم اعلم أن هاهنا تحقيقات وشبهات أذكرها للناظرين رجاء منهم دعاء بقاء | الإيمان ، والتجاوز عن جزاء العصيان ، قد أشرت في العجالة إلى شبهة مشهورة وجوابها | بطريق الرمز والألغاز وهاهنا أذكرها بتقرير واضح وتحرير لائح بأن البداهة والنظرية | صفتان متبائنتان لا يمكن جمعهما في شيء واحد فالعلم لا يكون إلا بديهيا أو نظريا | على سبيل الانفصال الحقيقي وهو منقسم إلى التصور والتصديق المنقسمين إلى البديهي | والنظري فيلزم انقسام العلم إليهما أيضا فإن كان نظريا كما هو الحق أو ضروريا كما | هو مذهب الإمام يلزم انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره وبطلانه أظهر من أن يخفى . | والجواب أن العلم من حيث مفهومه إما ضروري أو كسبي ولا يلزم منه أن يكون جميع | ما صدق عليه ضروريا أو جميع ما صدق عليه كسبيا بل يجوز أن يكون بعض ما صدق | عليه ضروريا والبعض الآخر كسبيا . وحاصل الجواب أن الضروري أو الكسبي هو | مفهوم العلم والمنقسم إليهما إنما هو ما صدق عليه العلم ولا يلزم من كون مفهوم شيء | ضروريا أو كسبيا أن يكون جميع ما صدق عليه ذلك الشيء أيضا كذلك . ألا ترى أن | الضروري نظري مفهوما مع أن ما صدق عليه إنما يكون ضروريا بديهيا . فإن قلت ، | قولهم العلم إما تصور أو تصديق منفصلة حقيقية أو مانعة الجمع أو مانعة الخلو فعلى | الأولين لا يفهم أن للعلم قسمين ، وعلى الثالث لا يحصل الجزم بالقسمين مع أنه | المقصود . والجواب أن هذه القضية ليست بمنفصلة وإنما هي حملية شبيهة بالمنفصلة | والمنافاة قد تعتبر في القضايا المنفصلات وقد تعتبر في المفردات بحسب صدقها على | الذات وهي الحمليات الشبيهة بالمنفصلات .

مخ ۲۵۸