وحاصل الجواب أن الناقض وقع في الغلط لأن كلمة كان في القول المذكور | داخل في المحمول وهو ظن أنها رابطة وقس عليه كل ما كان النسبة فيه محمولا حتى | لا يرد أن كل ملك على سرير وكل وتد في الحائط وكل ماض كان مستقبلا صادقة ولا | تصدق عكوسها أعني بعض السرير على ملك وبعض الحائط في الوتد وبعض من في | المستقبل كان ماضيا . فإنك إذا لاحظت أن النسبة فيها داخلة في المحمول انكشف لك | أن عكوسها بعض من على السرير ملك وبعض ما في الحائط وتد وبعض ما كان | | مستقبلا ماض فإن قيل قولنا بعض النوع إنسان صادق مع كذب عكسه وهو بعض | الإنسان نوع فقولهم الموجبة مطلقا أي كلية أو جزئية تنعكس جزئية ممنوع قلنا قولكم | بعض النوع إنسان كاذب فلا بد وأن يكون عكسه كاذبا البتة فإن قيل لم كان القول | المذكور كاذبا قلنا الدليل على كذبه صدق نقيضه أعني لا شيء من النوع بإنسان فإن قيل | لم كان نقيضه المذكور صادقا قلنا لصدق لا شي من الإنسان بنوع وهو ينعكس إلى لا | شيء من النوع بإنسان فيكون هذا العكس صادقا أيضا .
ولا ريب في أن هذا العكس نقيض ذلك القول أعني بعض النوع إنسان فيكون | كاذبا لأن صدق قضية يستلزم كذب نقيضه - فإن قيل إن القول المذكور يترا أي أن | يكون صادقا إذ الأنواع كثيرة والإنسان بعض منها فينبغي أن يصدق بعض النوع إنسان | أي مفهوم الإنسان نوع من الأنواع قلنا السر في كذبه أن الحمل فيه حمل متعارف وهو | يفيد أن الموضوع من أفراد المحمول أو ما هو فرد لأحدهما فرد لآخر كما حققناه في | الحمل . ولا شك أن بعض النوع ليس من أفراد الإنسان حتى يصح بعض النوع إنسان - | نعم مفهوم الإنسان نوع من الأنواع لأفراده فضلا عن إفراده فثبت من ها هنا أن قولنا لا | شيء من الإنسان بنوع صادق فكذا عكسه فيكون نقيضه وهو بعض النوع إنسانا كاذبا | وهذا مراد ما ذكره قاضي محب الله في سلم العلوم بقوله والسر فيه أن المعتبر في | الحمل المتعارف صدق مفهوم المحمول لا نفس مفهومه .
مخ ۲۴۱