593

أيدري ما الشجي به الخلي ... أجدك يستوي ظما وري وهي طويلة بليغة(1)، وقد كان قبل ذلك وفد إلى الناصر شاعر من اليمن مسكنه مدينة إب يقال له ابن العطاب فانشده قصيدة فريدة أولها:

حلفت بها منكسة الرؤوس ... يبث دموعها ما في النفوس(2)

فأعطاه الناصر مالا جزيلا(3)، ولكن الأدباء لما سمعوا طالع القصيدة تشاءموا بها للناصر، فكان كما قالوا فإن الدنيا بعد ذلك ولت عن الناصر، وأولاد الناصر محمد(4) وهو الذي ملك صنعاء وأحمد وهو الذي خلف أخاه بعد موته على ملك صنعاء، ولم تطل مدة ولايته بل حط عليه عامر بن عبدالوهاب حتى أسره وأخرجه من صنعاء بجميع أهله وعلي بن الناصر مات في مدة أخيه محمد ولا عقب للناصر ذكرا إلا من ذرية أحمد.

وأما ما وقع من الحوادث بعد الإمام المطهر وفي حال مرضه أيضا فإنه لما عرض له مرض شديد(5) ممتد ترجح [إدريس بن عبد الله بن محمد بن علي بن وهاس الحمزي](6) أن يدعوا إلى نفسه في حصنه بالظاهر فلم يجبه أحد ممن يعول عليه واستمر على ذلك حتى مات المطهر -عليه السلام-.

مخ ۶۹۲