دولة بني رسول
دولة بني رسول
وبلغ ذلك عامر فأصابه المقيم المقعد وعاود الغارات على صنعاء، فكان آخر غزوة غزاها من عدن فوصل إلى صنعاء على غفلة وكان شارب خادم بن الناصر غائبا في بلاد حضور في عدة من الخيل دون العشرين الفارس فأرسل إليهم ابن الناصر يا غارة يا غارة فأغار بمن معه [559]وهم لا يعلمون أن عامرا قد حط على صنعاء، فاشرفوا على قاع صنعاء من عصر، فرأوا من الجيش ما هالهم فأحجم البعض، وتقدم شارب في سبعة عشر فارسا فغدا في عسكر بن طاهر وراح مرارا فسلمه الله تعالى، فلما رآه أهل صنعاء أقبلوا إلى ابن الناصر وقالوا: إفتح لنا الباب نخرج نغير على شارب وأصحابه فأرواحنا على روحه صدقة ولا ننسى صنيعته معنا باسترجاع صنعاء لنا ولك، وكادوا يسطون بابن الناصر فأعطاهم المفتاح وخرجوا على محطة عامر فأخذوا أكثر جمالها وأدخلوه صنعاء، فأخبر عامر أن الجمال قد دخلت صنعاء، ففرح ظانا منه أنها دخلت بقوتها فقيل له: إنها منهوبة(1) مطموعة، فما زال يقول: من أيش من أيش من أيش حتى سقط من فوق مركوبه، فقيل: مات غيظا، وقيل: بل أصابه سهم واستوت الهزيمة في عسكره والقتل الذريع والنهب لأمواله، وما سلم إلا من حماه أجله، واستغنى الفليس وصارت جميلة شارب يضرب بها المثل في المشارق والمغارب، ولم يزل هو وابن الناصر في إقبال مدة من الزمان.
ولما قتل عامر قبر بقبة خواجه على باب اليمن فخشي أهل صنعاء أن يجيء من ينقله سرا فيصنع به عند بني طاهر فقبر بقبر ثان بجنب الداير [فمكث أياما](2) فجاء من ينبشه، وحمله في ثياب وسار به بعض يوم فشعر به من شعر فأخذوه منه وردوه بعد تنكيل حامله، فقبر في قبر ثالث وسيأتي لهذا مزيد ذكر إن شاء الله تعالى حين ذكر دولة ابن الناصر.
ومما قيل في الناصر مدحا من السيد الفصيح إبراهيم بن يحيى وكان من فصحاء صنعاء:
مخ ۶۹۱