569

وما جيت حتى آيس الناس أن تجيء ... وسميت منظورا وجيت على قدر يشير إلى أنه جاء حال النهوض لافتتاح صعدة، ثم كان لهما موقف شهده العلماء والفضلاء بصعدة بدار القاضي يحيى بن عبدالله الدواري في أول يوم الجمعة، قال: وجرى في ذلك اليوم التسليم من المهدي للهادي وأشهد على نفسه جماعة من الفضلاء منهم السيد أحمد بن داود المقدم ذكره والفقيه محمد بن صالح الآنسي، وبنو على أنه يتولى الخطبة الجمعة ويذكر ذلك ويصرح به، فلما فشى الأمر وساء كثير من الناس ممن له نفار عن الهادي كالقضاة آل الدواري احتالوا في نقض ما أبرم من ذلك على يدي رجل يقال له: ابن مكابر فسعى في ذلك، وكان من أهل حلاوة اللسان حتى شوش قلب المهدي فانتظروا لوعده، وتولى الخطبة فلم يحضر بل أقام في المطاهر(1) حتى كاد الوقت يفوت فصعد الهادي المنبر وتولى الخطبة والصلاة وحين فهم ذلك المهدي خرج من المطاهر وصلى مع الناس ثم لم يزل المهدي والهادي مصطحبين متواصلين.

قال: والمهدي بعد ذلك كالمتنحي وإن لم يظهر ذلك ورفع يده عن التصرفات، وترك التلقب بأمير المؤمنين، وطوى ذلك من علامته، وإذا طعن أحد على الهادي ذب عنه، وإذا عرض عليه أحد ممن قد أجاب الهادي أن ينحرف إليه كره ذلك وأباه، قال: فلما توفي الهادي عزى أولاده فيه وتألم لذهابه، قال: وقدم إليه والدي وهو بناحية لاعة بعد موت والده الإمام الهادي فسلم له ما تركه من الحصون بناحية اليمن واستشاره في الديون التي مات وهي عليه على بيت المال فأمر قبائل خولان بتسليم واجباتهم لقضائها.

وروي أنه ركب المهدي -عليه السلام- ديون في بعض الأعصار، فالتمس من الهادي معاونته على قضائها، فأمر عماله أن يوفروا ما قد اجتمع عندهم من الحقوق على المهدي بمثلها، قالوا: وكتب إلى الهادي مرة وهو محبوس كتابا من جملته أبيات لأبي فراس بن حمدان قالها وقد أسره الروم، وهي:[548] ولله عندي في الأسار وغيره .... مواهب لم يخصص بها أحد قبلي

مخ ۶۶۹