568

روى الزحيف(1): عن الإمام عز الدين بن الحسن: أنه لما أسر المهدي -عليه السلام- في قصة معبر وقع اليأس من خروجه، ففزع طائفة من أهل الحل والعقد إلى ا لإمام علي بن المؤيد -عليه السلام- منهم القاضي العلامة محمد بن حمزة بن مظفر (2)، والفقيه الأفضل فقيه أهل البيت أحمد بن داود بن يحيى الحسني (3) هو ووالده، وقد كانا ممن حضر قيام علي بن صلاح مع القاضي عبدالله بن حسن الدواري، قال: ثم ندما فيما بلغنا وأظهرا التوبة، وممن بايعه -يعني الإمام علي بن المؤيد- السيد محمد بن الداعي أحمد بن علي بن أبي الفتح، وكان آية في زمانه بلغ أنه كان يحي الليل كله في ركعتين يتلوا فيهما القرآن كله، ومنهم السيد محمد بن جبريل من أولاد الإمام الداعي، وله تصنيف في آيات الأحكام وغيرها، ومن الفقهاء الفقيه العالم جبل العلم يوسف بن أحمد بن عثمان، والقاضي الأفضل أحمد بن سليمان النحوي (4)، وكان من أعيان الزمان والفقيه الفاضل ذو الكرامات الباهرات محمد بن صالح [الآنسي](5) والفقيه الأوحد الأعبد الأعلم محمد بن ناجي الحملاني وأخوته وكثير من غيرهم، قال: وممن تابعة وشايعه السيدان الأوحدان الأخوان الهادي ومحمد أبناء إبراهيم بن علي بن المرتضى، قال: ولقد كان حظ [هذا](1) الإمام يعني جده علي بن المؤيد -عليه السلام- وافرا واشتهر بالبركة واتسعت نذوره حتى لا يكاد يسمع بمثلها لغيره من المتأخرين، قال: ثم بعد دعوته قصد صعدة وحط عليها ولم يدخلها.

قال الزحيف: حكاية عن الإمام عز الدين -عليه السلام- أيضا: واهل صعدة يروون أنه وصلها في جيش عظيم اجتمع فيه أكثر الحمزيين والهادويين فلما [كاد](2) أن يدخلها أعمل الحيلة عن ردة منها جماعة منهم(3) رئيسهم القاضي عبدالله بن حسن الدواري وذلك بأن دسوا لكبير الحمزات أموالا جليلة في مخلات(4) فرسه فأصبح عازما بمن معه من أصحابه وهم جل القوم[547] وأهل النجدة والبسالة، فلما تبين لبقية العسكر ذلك خامرهم الوهن والضعف فلم يبق للإمام بهم ثقة فاسترجح النهوض وارتحل وحل فللة.

قال: ولم يزل يشن الغارات على صعدة وبلادها، فأعطته الرعية الإتاوة رغبة ورهبة، وأحتال في أخذ حصن نعمان وهو لعلي بن صلاح ثم دخل صعدة بعد محطته الأولى، وذلك في سنة اثنتين وثمانمائة سنة، وأقام بها أياما.

قلت: لعله حين وصله الإمام المهدي -عليه السلام- بعد خروجه من الحبس إلى فللة ثم نهضا لقصد صعدة كما سبق ذكره، قال: وكانت للهادي في خروج المهدي من الحبس عناية فاتفقا وخطب كل واحد منهما وكانت خطبة الهادي منطوية(5) على التهنئة للمهدي بخروجه من الحبس قال: وختمها بأبيات رائقة متضمنة للبيت الشهير وهو:

مخ ۶۶۸