والذي عليه عامة المسلمين أن لا يُحلف بالنبي لقوله ﵊: «من حلف بغير الله فقد أشرك» (١) .
٣ - التأكيد على عدم معرفة الرسول ﷺ الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، فقد ذكر الله ﷿ أن علم الغيب إنما هو من خصائص الربوبية: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥]، وقال: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقال ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]، وقد أمر الله نبيه أن يعلن للناس عدم علمه بالغيب بقوله: ﴿ُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: ٥٠] .
وأما الأحاديث التي تبين عدم علم الرسول ﷺ الغيب فكثيرة منها:
أنه ﵊ سمع جلبة بباب حجرته فخرج إليهم فقال: «ألا إنما أنا بشر، وإنما يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو ليذرها» (٢) .
(١) الحديث أخرجه أبو داود في سننه ٣/٥٧٠ كتاب الأيمان والنذور، باب كراهة الحلف بالآباء، واللفظ له، والترمذي في سننه ٤/١١٠ كتاب النذور والأيمان وقال: حديث حسن، والحاكم في المستدرك ١/١٨ كتاب الإيمان، وصححه وأقره الذهبي، وانظر في حكم الحلف بالنبي: الجواب الباهر لابن تيمية ص٢٦، ٢٧.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٥/٢٨٨ كتاب الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين، ومسلم في صحيحه ٣/١٣٣٧ كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، واللفظ له.