وعدته: حلت له شفاعتي» (١)، وهذا يبين الحث على سؤال الله الوسيلة لرسوله ﷺ (٢) .
وبعد: فهذه ملامح ووقفات يسيرة تبين لنا تعظيم ابن تيمية لرسول الله ﷺ حق التعظيم، الذي هو مضبوط بالاتباع.
أما التعظيم الذي يصل إلى درجة الغلو فيه فهذا منهي عنه في الإسلام من أوجه منها:
١ - النهي عن الغلو - عمومًا - لقوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ﴾ [النساء: ١٧١]، وقوله - سبحانه - ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧] .
وقول الرسول ﷺ: «إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» (٣) .
٢ - النهي عن الغلو في الرسول ﷺ كقوله ﷺ: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإني أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله» (٤) .
ولما قال رجل لرسول الله ﷺ: ما شاء الله وشئت، عقب عليه وقال: «أجعلتني لله ندًا بل ما شاء الله وحده» (٥) .
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٢/٩٤ كتاب الأذان، باب الدعاء عند النداء.
(٢) انظر: الجواب الباهر ص٧، ٨٦، مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٢/٤٦٨، الصارم المسلول ص٤٢٠.
(٣) الحديث أخرجه النسائي في سننه ٢/٤٣٥ كتاب الحج، أبواب الرمي، وابن ماجه في سننه ٢/١٠٠٨ كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي، قال ابن تيمية في الاقتضاء ١/٢٩٣: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣/٢٧٨.
(٤) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٦/٤٧٨ كتاب أحاديث الأنبياء، باب واذكر في الكتاب مريم.
(٥) الحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص١١٦، باب قول الرجل ما شاء وشئت، والنسائي في عمل اليوم والليلة ص٥٤٥، باب النهي أن يقال ما شاء وشاء فلان، وأحمد في مسنده ١/٢١٤ من حديث ابن عباس ﵄ وابن أبي شيبة في المصنف ١٠/٣٤٦ كتاب الدعاء، باب ما نهي عن أن يدعو به الرجل أو يقوله، وابن أبي الدنيا في الصمت ص١٨٧، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص٣١٤ باب كيف الاستثناء في المخاطبة، وحسنه الألباني كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/٥٦ - ٥٧.