بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
ومما يحب المؤمن ويشاء ويكرمه الله تعالى به تطهير ظاهره وباطنه من المؤذيات الذي كانت تعتريه في الدنيا وتلم بجسمه بعد الطعام والشراب من بول وغائط وشم كريه ومخاط وصورة شويهة، قال الله سبحانه ناصا على ذلك كله وغيره من المحاسن من غير أن يستثني من ذلك شيئا قال سبحانه في ذلك: {لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد} وقال سبحانه فيهم وفي طعامهم: {فواكه وهم مكرمون} وقال سبحانه: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون} وقال سبحانه: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين [200ب] وأنتم فيها خالدون}(2) وقال سبحانه في طهارة النساء من الحيض: {ولهم فيها أزواج مطهرة}(3) فأخبر سبحانه أن أهل الجنة فيها في شغل باللذات لا تبرح ساعة، فنفى سبحانه عنهم النوم والتعرض للغائط والبول، فأخبر سبحانه أنهم فاكهون في جميع حالاتهم، فلا يصيبهم ألم رائحة كريهة، ولا ألم سآمة، ولا ألم هم، ولا ألم غم، ولا ألم غل، ولا ألم حسد، وأنهم مكرمون بما أوتوا من النعم يلتذون بكل ما يحبون أطيب من لذة الفقير الجائع المحتاج في الحياة الدنيا، ولا يفتقرون إلى المطاعم والمشارب لإقامة أرواحهم؛ لأنهم خلقوا للبقاء من غير توقف بقاهم أحياءا على طعام ولا شراب كما في الدنيا؛ وإنما أعطاهم الله سبحانه ليتلذذوا بذلك وينتعموا.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم عليه السلام الطول ستون ذراعا في السماء))(1) وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن أول زمرة يدخلون الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد نجم في السماء إضاءة، ثم هم بعد ذلك منازل، لا يتغوطون ولا يبولون، ولا يتمخطون، ولا يبصقون، أمشاطهم المسك، ومجامرهم الألوة، ورشحهم المسك، أخلاقهمعلى خلق رجل واحد، على خلق أبيهم آدم عليه السلام ستون ذراعا))(2) وهذا معلوم من فضل الله سبحانه مقطوع به.
مخ ۲۹۷