بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
هذا تحقيق ما شرحه الله تعالى وأعاننا على تبيينه، وقد بينه تعالى في شأن نبيه ورسوله آدم عليه السلام وأمنا حوى عليهما السلام وكذلك داود عليه السلام ليس منه إلا مجرد العرض على صاحبه من فراق زوجته ما أحببته نفسه من زواجتها بطيبة نفس صاحبه وذلك جائز إجماعا، وتوبته تواضع، وعتابه تأديب، وليس في ذلك ذنب يعاقب صاحبه بالنار أبدا، وكذلك موسى عليه السلام قتله للقبطي لكفر القبطي ولكن كان تركه حتى يصير موسى ذا قوة بحبل من الناس مع معونة الله أحسن من قتله لما أدى ذلك إليه من خوف موسى عليه السلام أو أن موسى خفف فزاد القتل خطأ بغير عناية فقال موسى عليه السلام ما حكى عنه تعالى: {رب إني ظلمة نفسي}(1) بتسببي للخوف بعد الأمن من فرعون وجنده أو بعدم التحرز من زيادة الوكزة كما قال تعالى: {فوكزه موسى فقضى عليه}(2) وكذلك أولاد يعقوب عليه وعليهم السلام كان فعلهم مع أخيهم يوسف عليهم السلام قبل التكليف لهم وله بليل قوله تعالى حاكيا عنهم ما قالوا ليعقوب عليه السلام {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب}(3) فلم ينكر يعقوب وهو رسول الله عليه السلام قولهم: يرتع ويلعب معهم بلعبهم، ولو كانوا مكلفين في ذلك الوقت لأنكر عليهم ذلك يعقوب؛ لأن اللعب حرام في جميع الشرائع، بل قال لهم عليه السلام ما حكى الله تعالى عنه: {إني أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون}(4) والأنبياء عليهم السلام معصومون بعد التكليف قبل البعثة وبعدها، وكان أولاد يعقوب عليه السلام على أمهات متفرقة هذا الذي يجب في حق الرسل عليهم السلام والله الموفق بخير الكلام، وصلى الله على من هو للأنبياء ختام وإمام محمد وآله البررة الكرام.
فصل
لا يحبط على الأنبياء عليهم السلام والمعصومين من غيرهم عملا لعدم صدور المعاصي العمد التي عن دليل قاطع عالمين بها منهم.
فصل
مخ ۲۶۹