749

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

قلت: آيات الإحباط تقضي بذلك من قوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} ومن قوله تعالى: {أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} وقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} يقضي بذلك أي بوجوب القضاء لولا إجماع الأمة على أنه لا يجب عليهم القضاء ولما قد علم من أحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يأمر أحدا من المنافقين إذا صح إيمانه بالقضاء ولم يأمر أحدا ممن فسق أو كان فاسقا بالأصالة مع أن الفسقة من المسلمين موجودون في وقته صلى الله عليه وآله وسلم [192ب] ولذا قال الله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا}(1) وقال تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}(2) وهم معلومون عنده صلى الله عليه وآله وسلم غير خائف عليه السلام من تبيين أحكامهم، فلم يأمرهم بالقضاء كما كان يحث على التوبة، ولم يحث صلى الله عليه وآله وسلم على قضاء فريضة فعلت مع المعصية، فكان ذلك مقيدا لإطلاق آيات الإحباط، وهذا إذا فعلوها تامة الركوع والسجود والطهور مع النيات حال إصرارهم وألا يفعلوها تامة الأركان، بل كنقر الديك منحوسة الركوع والسجود وجب عليهم القضاء، وإن كان المحبط كفرا لم يجب عليهم القضاء لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}(3) ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((الإسلام يجب ما قبله))(4) إلا أن يكون الوقت باقيا يسع المقضي أو تقييده مع الوضوء وجب القضاء والحد تجب إعادته لبقاء وقته؛ لأنه العمر ويشترط في تضييق وجوبه والإيصاء به الاستطاعة كالابتداء لقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}(1) وأما لو حج ثم فسق أو كان الحج مصاحبا للفسق لم تجب إعادته لما قدمنا من الأدلة وذلك إجماع، ولا يجزي أن كون أجيرا مع فسقه المجمع عليه إجماعا ولقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين}(2).

قلت: وإذا لم يجب القضاء بعد التوبة من الكبائر وكذلك أعمال المرائين .............

مخ ۲۵۹