748

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وهذا أحسن ما يقال في هذا الباب وهو إجماع العترة عليهم السلام ولقوله تعالى مرتبا لتكفير السيئات المعلومة بأدلة منه تعالى معلومة على التوبة النصوح لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم} وهذه الآيات المشددة قطعية محكمة غير منسوخة إجماعا، والآيات الأخرى متشابهة أعني قوله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات} وقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} ظاهرة في المعاني التي نردها بالتأويل وعدم التناقض إلى هذه المحكمات، فيجب تأويلها على ما يطابق به المحكمات من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} يعني تعالى توبوا إلى الله توبة نصوحا أي من كل ذنب معلوم يدل على كونه معصية لله تعالى دليل من الله تعالى معلوم محكم، ثم رتب تعالى تكفير السيئات على تلك التوبة الصحيحة بقوله تعالى: {عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم}(1) فدل تعالى بذلك أنه يريد تعالى بقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}(2) يعني تعالى بالتوبة تجتنبوها أو باختيار ترك الكبائر وهي كل معصية معلومة بدليل معلوم في حق الأنبياء عليهم السلام والمعصومين لا الاجتناب بعد وقوع شيء من المعاصي المعلومة بدليل معلوم من غير توبة في حق من يقع منه وهو غير المعصوم، فليس الدليل المقصود ذلك لقوله تعالى مرتبا لتكفير السيئات على التوبة النصوح: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم}(1) وهذا أحسن ما يقال في هذا الباب وهو إجماع العترة عليهم السلام.

إن قيل: إذا قلت أن أعمال العصاة تحبط بمعاصيهم ويبطل أحكامها من الثواب والأجر بالإصرار على المعاصي، فهل يجب عليهم قضاء ما عملوه من الطاعات لبطلان ثوابه مع الإصرار إذا تابوا؟

مخ ۲۵۷