747

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

دل ذلك على أن في المعاصي كبائر وهي ما علم المكلف أن على كونها معصية لله تعالى دليلا منه تعالى قاطعا محكما معينا لها بعينها مع اقتراب الوعيد عليها بعينها لا الوعيد على العموم والذي يدل على الجملة كقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعدى حدوده يدخله نارا خالد فيها وله عذاب مهين} بأن يكون ترك واجب عليه دليل قطعي محكم أو فعل محرم على تحريمه دليل قاطع محكم وهو عالم بذلك الدليل، ومما لا يعذر المكلف في جهله كالذي لا يتم الإسلام الصحيح إلا به من أصول الدين وفروعه وإذا اجتنب المكلف ذلك بالتوبة أو بالتحرز كالأنبياء عليهم السلام ومن دل الدليل على عصمته من الأنبياء وغيرهم كالأربعة المعصومين فقد اجتنب كبائر ما ينهى عنه وكفر الله تعالى من سيئاته ما عدى ذلك؛ فأما ما كان غير ذلك مما دل تعالى عليه بأنه معصية بدليل قاطع مع العمد والعلم أو ما لا يعذر المكلف في جهله بعد إمكان المعرفة بالاستدلال كأصول الدين فلا يعفى إلا بالتوبة لقوله تعالى[192أ] في المعاصي التي جعل تعالى على تحريمها دليلا قاطعا: {ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} ولقوله تعالى فيمن عصى مكلفا عالما عن دليل معلوم قطعي أو فيما لا يعذر المكلف في جهله: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها} وهذه الآيات المشددة قطعية محكمة إجماعا، والآيات الأخرى متشابهة ظاهرة في المعاني التي يردها بالتأويل وعدم التناقض إلى هذه المحكمات، فيجب قطعا تأويلها على ما يطابق هذه المحكمات.

مخ ۲۵۶