بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
فصل في بطلان قول من قال: إن الحسنات يثبت ثوابها مع الإصرار على مخالفة دليل قاطع بحكم من الكتاب والسنة غير منسوخ بمعلوم عمدا عالما مصرحا ذلك الدليل بوجوب أو تحريم أو جاهلا فيما لا يعذر العاقل كامل العقل في جهله، كأصول الدين وأنها بزعمهم إن زادت الحسنات مهما لم تكن المعاصي تكفرها أو ينص الله تعالى على أنها تدخل فاعلها بعينها حيث مات مصرا على عدم التوبة من فعلها، كقتل النفس المحرم، فإنه حيث أتت من هذه النصوص عليها يساقط عنه من أجزاء عذاب بقدر هذه الحسنات ويخبره الله تعالى بذلك النقص ولا تحبط الحسنات ويدخل النار مع ذلك، وإن كان من غير المنصوص على أنها تدخل الفاعل النار بعينها حيث مات عليه فإنه يدخل الجنة ولو لم يتب إذا كان مسلما وزادت، وإن استويا أو زادت السيئات دخل الجنة برحمة الله، فالذي يدل على بطلان ذلك القول قطعا، وأنه تعالى لا يمحو السيئات التي دل تعالى على كونها سيئات بأدلة معلومة إلا بالتوبة، وأنها أي الحسنات لا يثبت حكمها تعالى إلا مع التقوى الذي هو عدم الإصرار على معصية قد فعلة معلومة بدليل قاطع قوله تعالى: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا*إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما}(1) فلم يرفع تعالى حكم تلك المعاصي ولا بعضه التي عددها تعالى من الخلود في النار ومضاعفة العذاب الذي لا ينقطع إلا بالتوبة مصاحبة للإيمان والعمل الصالح التي دل تعالى على كونها معاصي مع العمد وهذا نص صريح على خلاف ما قالوا من نفي حكم الطاعات مع عدم التوبة من المعاصي المعلومة بدليل معلوم، وقوله تعالى في إبطال حكم جميع الطاعات التي لم تكن مصحوبة بالتقوى الذي هو عدم الإصرار على المعلوم من المعاصي بأدلة معلومة قطعية قوله تعالى بعد ذكره تعالى أحكام أهل الكبائر: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}، وقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين}(1).
قالوا : قال تعالى : {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم}.
مخ ۲۵۲