730

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل ويعوض الله تعالى البهائم في ضربها الذي لا يتم ما سخرت لأجله من الأعمال إلا به ولو لم يكن ظلما، وفيما زاد عليه، ويجوز المعتاد ما لم يرق دما أو يهشم عظما وإلا أثم، وذلك لما قرره الله تعالى من فعل رسوله سليمان عليه السلام مع الهدهد وهو لا يعقل في قوله تعالى حاكيا قول سليمان رسوله عليه السلام في الهدهد: {لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين} وذلك ليتم ما سخره الله تعالى لأجله من الدلالة على الماء فلم يجده سليمان عليه السلام وقت حاجة الماء للصلاة، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتاه بعضهم ليعينه في نكاح فحاله صلى الله عليه وآله وسلم ناقة عجفاء، فأعطاها إياه، فركب فوقها وهي تقوم وتبرك لعجفها ولم ينكر ذلك الركوب صلى الله عليه وآله وسلم بأن زاد على المعتاد أو نفرت عن التذلل لأمر قد علمه الله تعالى من الحكمة ترك تعالى تذليلها لم يجز الزائد على ما يعتاد المذلل؛ فإن زاد مع التذليل أو عدمه أثم ووجبت التوبة ما لم يكن فعله دفعا لها عن نفس أو مال ولم يندفع بالمعتاد أو لم يمكن دفعها عن النفس للترتيب بالزجر ثم الضرب، بل بقتلها من أول الأمر جاز في النفس والمال المجحف لا دون المجحف، فبالترتيب للضرب والزجر قبله مطلقا، وفي ذلك وغيره يقول الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} وللأطفال المميزين هذا الحكم إلا أنهم لا يكونوا إلا فيما لهم فيه مصلحة أو دفعا عن نفس أو مال على الترتيب وكون المال مجحفا وهلاك النفس أو ضررها ولا ينتهي إلى الضرب والقتل إلا الضرب اليسير فيما يرجع إلى أنفسهم كالزنا منهم وشرب الخمر، وللمجانين هذا الحكم وذلك لرفع القلم عنهم بنقص العقل أو سلبه لقوله تعالى: {واتقوني يا أولي الألباب} ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((رفع القلم عن ثلاثة: الصغير حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ))(1) فإن كانت المظلمة خطأ أو غلطا أعطى الله تعالى صاحبها عوضها حيث لم يتعوض في الدنيا على التفصيل المتقدم من دون نقص على الفاعل لقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} وفي ذلك الإنصاف والأعواض والعدل من الله تعالى [187أ] في القليل والكثير لكل من يستحق على هذه التفاصيل مع الأدلة المتقدمة، يقول الله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} ويقول الله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}(2).

مخ ۲۳۱