729

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

{ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}(1) والدليل من السنة كذلك أنه لا بد من التناصف يوم القيامة في التظالم وأن الله تعالى يخبر المظلوم بالإنصاف له بزيادة عذاب صاحبه بقدر ظلمه له لا ينقص جزءا من عذاب سيئات المظلوم، ويخبره أن ذلك إنصاف له حيث مظلمته باقية حتى مات ولم قد تسقط في الدنيا بعوض من الظالم فيها أو برئ وأن الله تعالى يأخذ للمظلوم إذا كان من أهل النار وظالمه من أهل الجنة بقدر ظلامته من حسنات صاحب الجنة، ويخبر تعالى صاحب الجنة بذلك، ولا يلحق صاحب الجنة بذلك بغضة ولا غضاضة ولا مضرة ولا حاجة، بل لتطيب نفسه أن الله تعالى قد قضى عنه، وينقص تعالى من عذاب صاحب النار جزءا من عذاب سيئاته من غير انقطاع باقي العذاب ساعة، ويخبره تعالى أن ذلك النقص من عذابه عن مظلمته التي له عند صاحب الجنة، وأن قد نقص تعالى على صاحب الجنة من جزاء حسناته بقدر مظلمته التي عليه لصاحب النار، فيعرف عدل الله تعالى ويزداد صاحب النار ندامة على ترك الطاعات وعلى ترك الصبر على التخلية، ففي ذلك كذلك مع الآيات هذه المحكمة من السنة عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما روى السيد أبو طالب بإسناده قال فيه: حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة قال: حدثنا هدية قال: حدثنا همام قال: حدثنا قاسم بن عبد الواحد قال: سمعت عبد الله بن محمد يحدث عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فابتعت بعيرا فشددت عليه رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري، فأتيت منزله فأرسلت إليه أن جابر على الباب ، فرجع الرسول، فقال: جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم، فخرج إلي فاعتنقته واعتنقني، قال قلت: حديث بلغني أنك سمعته من رسول الله صلى [186ب] الله عليه وآله وسلم في المظالم لم أسمعه. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((يحشر الله تبارك وتعالى العباد أو قال الناس شك همام وأومأ بيده إلى الشام حفاة عراة بهما. قلت: ما بهما؟ قال: ليس عليهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد ويسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة، قال: قلنا: وكيف؟ وإنما نأتي الله حفاة عراة غرلا؟ قال: الحسنات والسيئات))(1) ومن العقل ما تقدم أن التخلية بين الظالم والمظلوم لا تحسن عقلا إلا بذلك التناصف، فوجب لك عقلا وسمعا.

مخ ۲۲۹