715

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل

وليس من شرط قبول التوبة عند الله تعالى إظهار العاصي إياها لمن علم منه المعصية من الناس مع إمكان الإظهار، بل تصح ويقبلها الله تعالى بين الله تعالى وبين العبد من غير إظهار التوبة إجماعا لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله} ولم يقيدها بالإظهار على أحد من الخلق، ولقوله تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم} ولقوله تعالى في توبة المؤمنين: {ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} ولم يقل تعالى: ذكروا الله وأظهروا لغيره تعالى توبتهم، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم في الإمرأة التي اعترفت عنده بالزنا: ((لقد تابت توبة لو تابها أهل المدينة لغفر لهم)) وروي مثل هذا في ماعز، ومعلوم أنهما لم يظهراها بل علمها صلى الله عليه وآله وسلم من جهة الوحي.

وروى علي بن موسى الرضا بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا كان يوم القيامة يخل الله لعبده المؤمن، فتوقفه ذنوبه ذنبا ذنبا، ثم يغفر الله له لا يطلع الله عز وجل على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد ثم يقول لسيئاته كوني حسنات)) نسأل الله التوفيق بالتوبة النصوح ونستغفره ونتوب إليه لكل ذنب لقبحه عازمين على أن لا نعود إليه وإلى مثله لقبحه ما بقينا بفضل الله تعالى وتوفيقه ولطفه.

باب

مخ ۲۰۴