714

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فصل والتوبة مقطوع بقبولها من الله تعالى مهما بقية حجة العقل إلى أن يغرغر المكلف بالموت لقوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} والجهالة يعني تعالى {بجهالة} أي: بجهالة الجاهلية المتجاهلين المشركين، وبجهالة، يعني تعالى بفعلهم فعل الجهالة؛ لأنهم لو استحضروا ما أمروا به ونهوا عنه في كل وقت لما فعلوا سوى معصية يعلمون أنها معصية لله تعالى عمدا، وليس المقصود بجهالة كون المعصية معصية وأنه لا يغفر الذنب إذا فعلت المعصية عمدا مع العلم بأنها معصية لله تعالى، فليس المقصود بقوله: بجهالة ذلك إجماعا لقوله تعالى: {إن الله يغفر الذنوب جميعا} ثم قال تعالى بعد ذلك: {ثم يتوبون من قريب} أي: يتوبون توبة قريبة من فعل المعصية وذلك وقت كمال العقل الحجة منه قبل حضور الملائكة وغرغرة الموت لقوله تعالى بعد ذلك مخبرا بأن وقت التوبة وتأثير فعلها في إرجاع صاحبها إلى المؤمنين المحكوم لهم برضوان الله رب العالمين وخالق الخلق أجمعين: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} وأخبر تعالى أنه يقبل التوبة في هذا الوقت الذي نص تعالى عليه فقال تعالى بعد قوله تعالى: {ثم يتوبون من قريب} قال تعالى في قبول التوبة منهم في ذلك الوقت القريب: {فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} ولا تقبل توبة عند حضور ملائكة الموت وغرغرة ملك الموت وقت نزع الروح إجماعا لقوله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} وعلامة حضورهم وغرغرة الموت هو وقت النزاع، ولو لم يزل العقل، ولا تقبل توبة الملجئ لعدم قبوله تعالى توبة فرعون وإتمامه، حيث قال تعالى حاكيا توبة فرعون وعدم قبوله تعالى لذلك منه بقوله تعالى: {حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذين آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} فقال تعالى حاكيا لرده تعالى لقبول توبته وقبول إسلامه: {آالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} وعلامات خروج الروح، كميل الأنف وخفض الصدغ وامتداد جلدة الوجه واسترخاء القدمين لا العجمة، فقبل ذلك ولو حصلت عجمة التوبة مقبولة إجماعا لقوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} والقريب قبل حضور الموت وغرغرته لقوله تعالى: {إن الله يغفر الذنوب جميعا} ويكون لصاحبها حكم المؤمنين عند الله تعالى وعند المؤمنين، فيصلى [181أ] عليه ويغسل وجميع الأحكام، ويدعىله بالخير، وبعد حضور ملائكة الموت وقت غرغرة الموت ولو لم يزل العقل ولم يتب العاصي لا يكون له شيء من أحكام المؤمنين ولو تاب لقوله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن}.

مخ ۲۰۳