662

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

روى أبو صالح عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الله بن أبي الخزرجي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- فقال لأصحابه: انظروا كيف أرد عنكم هؤلاء السفهاء، فسلم عليهم ورحب بهم، ثم أخذ بيد علي وقال: مرحبا يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- وسيد بني هاشم خلا رسول الله -صلى الله عليه وآله- فقال علي: يا عبد الله، اتق الله ولا تنافق فإن المنافق شر خلق الله، فقال: مهلا يا أبا الحسن، إلي تقول هذا، والله إن إيماننا كإيمانكم، ثم تفرقوا، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيرا وقالوا: لا نزال بخير ما عشت، ورجع أمير المؤمنين والمسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزلت هذه الآيات، فتدل على أشياء:

منها: شهادة الله على الإطلاق لأمير المؤمنين بالإيمان ظاهرا وباطنا، وتدل على عصمته.

ومنها ما كان منه من قطع مولاة المنافقين وإظهار عداوتهم والدعاء إلى الدين.

ومنها: إجابة الله عنه بما قيل فيه، والمراد بالشياطين رؤساء الكفار، ومعنى قوله: {الله يستهزئ بهم} قيل: يجازيهم [163أ] على استهزائهم كقوله: {وجزاء سيئة سيئة} وقيل: يعاملهم معاملة المسهزئين بإظهار ما يبطنونه من قبول ما أتوا به، ثم ما يلحقهم من عذاب الله تعالى.

وقد روى جماعة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم- قال لعلي: ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق))(1).

مخ ۱۱۸