بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
ولما ولد علي عليه السلام سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم- وفي حجره المبارك رباه، ولما بعث صلى الله عليه وآله وسلم- للرسالة كان أول من أجابه وصلى معه، وكان كشاف الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- وذابا عن الدين ابتغاء رضى الله، وكان جامعا كل الخصال [162ب] إلا النبوة من العلم، والزهد، والشجاعة، والسخاء، وما كان عليه من أخلاقه المعروفة وفضائله المشهورة ولم ينقم النبي صلى الله عليه وآله وسلم- عليه طول صحبته، ولا أنكر عليه شيئا من قوله وفعله، بل أنكر على من شكاه معرضا عنه قائلا له: ((مالكم ولعلي علي مني وأنا منه وهو وليكم بعدي))، ولما تم ما أمره به وأكده أنزل تعالى قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي}(1) بما خلفه رسوله تعالى من كتابه تعالى وعترته صلى الله عليه وآله وسلم- وأجراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- مجرى نفسه، وأخرجه معه في آية المباهلة دون غيره من أصحابه، وآخى بينه وبين نفسه لما آخى بين أصحابه وقال: هو أخي في الدنيا والآخرة، وزوجه ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين مع كثرة خطابها من سادات العرب، وقال لها: زوجتك أعلمهم علما، وأقدمهم سلما، ولم يول عليه أحد قط، وما بعثه في جيش ولا سرية إلا أمره عليهم، وأمرهم بطاعته، وحذرهم عن مخالفته، وكان صاحب لوائه في غزواته حتى سأله جابر بن سمرة: يا رسول الله، من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: وما عسى أن يحملها إلا من يحملها اليوم علي بن أبي طالب وأخذ براءة من أبي بكر ودفعها إليه وقال: لا يبلغها عني إلا أنا أو رجل مني نعم، وميزه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أمته -صلى الله عليه وآله- ونص على إمامته نصا جليا موافقا لنص الله على إمامته -أعني عليا عليه السلام- في القرآن وإلزاما بإمامته عليه السلام وإيضاحا لها بحديث غدير خم وغيره مما تضيق به الأوراق، فعليهم الجميع الصلاة والسلام، وجعل النجاة لمتبعه، وفيه نزل قوله تعالى في سورة البقرة مدحا له عليه السلام وتفضيلا وشهادة من الله تعالى له بالإيمان على الإطلاق وذما لأعداء الله تعالى وأعداء الإسلام المنافقين: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}(1).
مخ ۱۱۷