371

At-Tawdih ar-Rashid fi Sharh at-Tawhid

التوضيح الرشيد في شرح التوحيد

مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- المَسْأَلَةُ الأُوْلَى) إِذَا كَانَ الحَلِفُ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى شِرْكٌ؛ فَمَا الجَوَابُ عَنْ قَسَمِ الرَّبِّ تَعَالَى بِالمَخْلُوْقَاتِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (الطَّارق:١)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى أَيْضًا ﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ (الشَّمْس:٦)، وَقوْلِهِ تَعَالَى أَيْضًا ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (النَّجْم:١)؛ وَغَيْرِهَا كَثيْرٌ؟
وَالجَوَابُ هُوَ مِنْ أَوجُهٍ:
١) أَنَّ القَسَمَ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى هُوَ شِرْكٌ، وَلَكِنَّهُ مِنْ جِهَةِ المَخْلُوْقِ، وَلَيسَ مِنْ جِهَةِ الخَالِقِ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ الَّذِيْ يَأْمُرُ ويَنْهَى؛ والعَبْدُ هُوَ المَأْمُوْرُ.
٢) أَنَّ قَسَمَ المَخْلُوْقِ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى فِيْهِ إِظْهَارٌ لِعَظَمَةِ المُقْسَمِ بِهِ؛ بِخِلَافِ قَسَمِهِ سُبْحَانَهُ بِالمَخْلُوْقَاتِ؛ فَإِنَّهُ لِبَيَانِ عَظَمَتِهِ نَفْسِهِ تَعَالَى، فَعَظَمَةُ الشَّيْءِ دَلِيْلٌ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُوْنَ﴾ (الزُّخْرُف:٨٢)، وَقَدْ سَبَقَ فِي السُّؤَالِ قَسَمُ اللهِ تَعَالَى بِالسَّمَاءِ وَالأَرْضِ لِبَيَانِ عَظَمَةِ خَلْقِهِمَا؛ وَهُنَا أَضَافَهُمَا إِلَى نَفْسِهِ سُبْحَانَهُ إِضَافَةَ رُبُوْبِيَّةٍ مَعَ تَسْبِيْحِ نَفْسِهِ سُبْحَانَهُ. وَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوفِيْقِهِ.
٣) أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُوْنَ﴾ (الأَنْبِيَاء:٢٣).

1 / 371