882

Asl Sifat Salat an-Nabi ﷺ

أصل صفة صلاة النبي ﷺ

خپرندوی

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٧ هـ

د چاپ کال

٢٠٠٦ م

د خپرونکي ځای

الرياض

..............................................................................

غير واجب، فيقال: السلام على النبي ".
قلت: قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعًا قويًا؛ قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن
جريج: أخبرني عطاء:
أن الصحابة كانوا يقولون والنبي ﷺ حي: (السلام عليك أيها النبي!)، فلما
مات؛ قالوا: (السلام على النبي) .
وهذا إسناد صحيح.
وأما ما روى سعيد بن منصور من طريق أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه:
أن النبي ﷺ علّمهم التشهد ... فذكره. قال: فقال ابن عباس:
إنما كنا نقول: السلام عليك أيها النبي! إذ كان حيًا. فقال ابن مسعود:
هكذا عُلِّمْنا، وهكذا نُعَلِّم.
فظاهرٌ أن ابن عباس قاله بحثًا، وأن ابن مسعود لم يرجع إليه، لكن رواية أبي معمر
أصح ﴿(يعني: رواية البخاري)﴾؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، والأسناد إليه - مع
ذلك - ضعيف ".
وقد نقل كلامَ الحافظ هذا جماعةٌ من العلماء المحققين؛ أمثال: القسطلاني في
شرحه على البخاري، والزرقاني في " المواهب اللَّدُنِّية " وفي شرحه على " الموطأ "،
وعبد الحي اللكنوي في " التعليق الممجد "، وارتضوه؛ حيث إنهم أقروه ﴿ولم يتعقّبوه
بشيء﴾ .
هذا؛ والظاهر أن الصحابة ﵃ لم يصيروا إلى القول: (السلام على
النبي) - بلفظ الغَيْبَةِ - إلا بتوقيف من النبي ﷺ؛ إذ لا مجال للاجتهاد أو القياس في
مثل هذا المقام؛ بل هو عين الابتداع في الدين، وحاشا الصحابة من ذلك، لا سيما ابن

3 / 884