880

Asl Sifat Salat an-Nabi ﷺ

أصل صفة صلاة النبي ﷺ

خپرندوی

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى ١٤٢٧ هـ

د چاپ کال

٢٠٠٦ م

د خپرونکي ځای

الرياض

..............................................................................

الأحاديث والأخبار، فمدحه ﷺ بمثل قول بعضهم:
فإن من جودك الدنيا وضَرّتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
فهذا القول مما يتنافى مع الشهادة بالعبودية لمحمد ﷺ، وهو القائل - كما حكاه الله
تعالى في القرآن الكريم -: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ
السُّوءُ﴾ . وهو القائل للجارية التي كانت تندب من قتل يوم [بدر]، ثم قالت: وفينا نبي
يعلم ما في غد. فقال النبي ﷺ:
" لا تقولي هكذا، وقولي كما كنت تقولين " (١) .
ولذلك قالت أم المؤمنين عائشة ﵂ في حديث لها في " الصحيحين ":
" ومن حدثكم أن محمدًا ﷺ كان يعلم ما في غد؛ فقد أعظم على الله الفرية ".
فإذا كان هذا شأن من قال عنه ﷺ: إنه يعلم ما في غد؛ فما بال من يقول: إن من
بعض علومه علمَ اللوح والقلم؟! فلا جَرَم أن حَذَّرَنا ﷺ من الغلو في مدحه وتعظيمه؛
فإنه سبب هلاك الأمم قبلنا كما قال ﷺ:
" إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم غلوهم في دينهم " (٢) .
وأما الصفة الأخرى: فهي كونه ﷺ رسولًا اصطفاه الله تعالى، وخصه بالوحي
وأطلعه على بعض المغيبات، وذلك يستلزم الإيمان بكل ما قاله ﷺ، وصح عنه من
التشريعات والإخبار بالمغيبات، سواء كان ذلك موافقًا لعقلك، أو بعيدًا عن فهمك
وعقلك، يجب الإيمان بذلك كله، فمن لم يكن هذا موقفه معه ﷺ؛ فهو لم يؤمن حق
الإيمان بأن محمدًا رسول الله، فما تنفعه هذه الشهادة، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم،

(١) رواه البخاري.
(٢) رواه مسلم.

3 / 882