حَلاَلٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَأَضَلَّتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ...» الحديث (١) .
وفي الصحيح قولُه ﷺ: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ»، وقال ابن مسعود ﵁: ما لي لا ألعنُ مَن لعنَ رسولُ الله ﷺ، ومَن هو في كتاب الله [الحَشر: ٧] ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) .
وقد تزوجَتْ جاريةٌ من الأنصار، فمرضت وتمعّط شعرها، فأرادوا أن يَصِلُوها، فسألوا النبيَّ ﷺ فقال: «لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» (٣) .
أما تشبُّه كلٍّ من الجنسين بالآخر، فقد «لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» (٤) . كما أمر ﵊ بإخراج المتشبِّهين بالنساء من البيوت، فقال ﷺ: «أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ» (٥) .
(١) أخرجه مسلم - مُطوّلًا - كتاب: الجنة، باب: الصفات التي يُعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، عن عياض بن حمار المجاشعي ﵁ برقم (٢٨٦٥) . ومعنى «نَحَلْتُه»، النُّحْل، بالضم: العطية والهبة ابتداءً من غير عِوَض ولا استحقاق. انظر: النهاية (٥/٢٤) .
(٢) جزء من حديث متفقٍ عليه، من حديث ابن مسعود ﵁: أخرجه البخاري، كتاب: التفسير، باب: ﴿وما آتاكم الرسول فخلوه﴾، برقم (٤٨٨٦) . ومسلمٌ؛ كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، برقم (٢١٢٥) .
(٣) أخرجه البخاري؛ كتاب اللباس، باب: الوصل في الشعر، برقم (٥٩٣٤)، ومسلم؛ بلفظ: «فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا»، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، برقم (٣١٢٣)، عن عائشة ﵂..
(٤) أخرجه البخاري؛ كتاب: اللباس، باب: المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال، برقم (٥٨٨٥)، عن عبد الله بن عباس ﵄.
(٥) أخرجه البخاري؛ كتاب اللباس، باب: إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت، برقم (٥٨٨٦)، عن ابن عباسٍ أيضًا.
1 / 272