وهاك - مكرمًا - ما يدل من كتاب الله تعالى وسنة نبيِّه ﷺ على التحذير مما سلف ذكره:
قال الله تعالى: [النِّسَاء: ١١٧-١١٩] ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطانًا مَرِيدًا *لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا *وَلأَُضِلَّنَّهُمْ وَلأَُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا *﴾ .
وقال ﷿: [المَائدة: ١٠٣] ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ .
وقال ﷿: [الرُّوم: ٣٠] ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ *﴾ .
قال الإمام ابن كثير ﵀: [الرُّوم: ٣٠] ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، قال بعضهم: معناه لا تُبدِّلوا خلق الله، فتغيروا الناس عن فطرتهم التي فطرهم الله عليها، فيكون خبرًا بمعنى الطَّلَب، كقوله تعالى: [آل عِمرَان: ٩٧] ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، وهذا معنى حسنٌ صحيح. اهـ (١) . والمعنى المقصود: أمّنوا - أعطوا الأمان - كمن استأمن بدخوله بيت الله المحرّم.
وقال الإمام البخاري ﵀: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه﴾: لدين الله. اهـ (٢) .
وقد خطب النبيُّ ﷺ ذات يوم، فقال في خُطبته: «إِنَّ رَبِّي ﷿ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي فِي يَوْمِي هَذَا: كَلُّ مَا نَحَلْتُهُ عِبَادِي
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (ص١٣٢٦)، ط - بيت الأفكار.
(٢) انظر: صحيح البخاري: كتاب: التفسير، مطلع عنوان بابٍ فيه، من تفسير سورة الروم، وتمامُه: خُلُق الأولين: دينُ الأولين، والفطرةُ: الإسلام. اهـ.
1 / 271