754

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

- وأما المروي عن النخعي (ت ١٩٦)، فأول من وقفت عليه ينسبه إليه الخطابي (ت ٣٨٨) بقوله: (وقد روي عن الزهري أنه قال: إذا سمع المسافر الأذان فليحضر الجمعة، وعن إبراهيم النخعي نحو من ذلك) (^١)، هو قال: (نحو من ذلك)، ثم جاء من بعده فجعل قول النخعي كقول الزهري، فقال الروياني (ت ٥٠٢): (وقال الزهري والنخعي -رحمهما الله-: إذا سمع النداء وجبت عليهم الجمعة) (^٢)، وأبوبكر الشاشي (ت ٥٠٧) بقوله: (وقال الزهري والنخعي تجب الجمعة على المسافر إذا سمع النداء) (^٣)، والبغوي (ت ٥١٦) بقوله: (وقال النخعي والزهري: تجب على المسافر إذا سمع النداء) (^٤)، ثم تتابعت النسبة إليه (^٥)، فخرجت النسبة أولًا من الشافعية، والذي يظهر أن هذه النسبة وهم، وسببه:
- أن ابن المنذر قال بعد أن ذكر قول الزهري: (وكان النخعي يقول: ليس لمن ترك الجمعة والجماعة عذر، إلا خائف أو مريض) (^٦) ولم يسنده، ولم يعرج عليه أيضًا، بل جعل قول الزهري يحتمل المخالفة ولم يجعل قول النخعي مخالفة، لأنه عرّج بعد ذلك على قول الزهري فقط وتوجيهه ومخالفته للإجماع.
- مما يؤكد ذلك: أنه في كتاب الإشراف لم يذكر إلا مخالفة الزهري

(^١) معالم السنن (١/ ٢٤٤)، قال: (نحو من ذلك)، ولم يذكر قوله.
(^٢) بحر المذهب (٢/ ٣٧٣).
(^٣) حلية العلماء (٢/ ٢٢٣)
(^٤) تفسير البغوي (٨/ ١١٨)، ونحوه في شرح السنة (٤/ ٢٢٦).
(^٥) انظر: شرح التلقين (١/ ٩٤٧)، المغني (٢/ ٢٥٠)، البناية شرح الهداية (٣/ ٧٠).
(^٦) الأوسط (٤/ ٢٠)، والأثر ليس بصريح في وجوبها على المسافر؛ لأن المرأة لاتجب عليها عند أحد ولم تُستثنن هنا، وكذلك الصغير والعبد، فمعنى الأثر: (ليس لمن ترك الجمعة والجماعة) أي: ممن تجب عليه، والمسافر لاتجب عليه.

1 / 755

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات | اصول