676

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

- مما سبق فلا يصح الجزم بأن المزني قوله كقول أبي ثور في الصلاة خلف المرأة، ولذلك كان أبو حامد الاسفراييني (ت ٤٠٦) دقيقًا حين قال: (مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها إلا أبا ثور) (^١)، فلم يذكر المزني، ومثله الماوردي (ت ٤٥٠) حين قال: (لا يجوز للرجل أن يأتم بالمرأة بحال، فإن فعل أعاد صلاته، وهذا قول كافة الفقهاء إلا أبا ثور فإنه شذّ عن الجماعة فجوّز للرجل أن يأتم بالمرأة) (^٢)، فلم ينسباه إلا لأبي ثور، والاسفراييني هو ثاني من وقفت عليه ينسبه لأبي ثور والماوردي الثالث، والأول ابن المنذر كما سبق، وأضاف إليه المزني بالقياس.
- وأدق العبارات في نسبة قوليهما: (مسألة: عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء إذا صلى خلف كافر أو امرأة ولم يعلم بحالهما ثم علم أعاد الصلاة، وعند أبي ثور وبعض أصحاب الظاهر لا إعادة عليه، وعند المزني مثل قولهم في الكافر) (^٣).
- فالذي يظهر من مذهب أبي ثور والمزني في الصلاة خلف المرأة هو: فيمن صلى خلفها وهو لا يعلم بأنها امرأة، فقال أبو ثور: (صلاتهم مجزية)، أما المزني فليس له قول منقول إنما هو القياس على قوله فيمن صلى خلف الكافر، والنقول السابقة هي الأصح

(^١) نقله عنه النووي في المجموع (٤/ ٢٥٥).
(^٢) المرجع السابق (٢/ ٣٢٦).
(^٣) المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة (١/ ٢٠٢)، ومؤلفه من كبار الشافعية في اليمن في القرن الثامن، وكلامه هذا هو الأدق، مع أنه قال قبل ذلك (١/ ٢٠٠): (وعند المزني وأبي ثور ومحمد بن جرير الطبري يجوز أن تؤم الرجال في التراويح إذا لم يكن قارئ غيرها وتقف خلف الرجال).

1 / 677