597

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

- ومما يؤيد هذا المعنى: الحث على كثرة السجود، وعلى قيام رمضان دون تقييد بعدد (^١)، وقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (^٢)، (يقول: فاقرءوا من الليل ما تيسر لكم من القرآن في صلاتكم) (^٣) ولم يقيدها بعدد، (وعبَّر عن الصلاة بالقراءة، كما قال في سورة سبحان: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ (^٤)، أي: بقراءتك) (^٥).
- ومن الإشارة المؤيدة لهذا المعنى أنه لما قام النبي ﷺ بأصحابه حتى ذهب نحو شطر الليل فقالوا له: (لو نفّلتنا بقية ليلتنا هذه؟) فقال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة» (^٦)، (فلم ينكر عليهم طلب الزيادة، ولكنه أرشدهم إلى ما يعوضهم عنها … وهذا مثل قصة جويرية) (^٧).
ونوقش هذا الاستدلال بأمور:
- أن (العمل بالمطلقات على إطلاقها إنما يسوغ فيما لم يقيده الشارع من المطلقات، أما إذا قيد الشارع حكمًا مطلقًا بقيد فإنما يجب التقيد به وعدم الاكتفاء بالمطلق) (^٨).
- و(مسألتنا -صلاة التراويح- ليست من النوافل المطلقة؛ لأنها

(^١) الحث على كثرة السجود مخرج في صحيح مسلم وسيأتي نصه، والحث على قيام رمضان متفق عليه.
(^٢) من الآية ٢٠ من سورة المزَّمل.
(^٣) كما قال الطبري في تفسيره (٢٣/ ٣٩٥).
(^٤) من الآية (١١٠) من سورة الإسراء.
(^٥) كما قال ابن كثير في تفسيره (٨/ ٢٥٨).
(^٦) أخرجه أحمد (٢١٤٤٧)، والترمذي (٨٠٦) وهذا لفظه وقال: (هذا حديث حسن صحيح)، وأخرجه غيرهما.
(^٧) "التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النبي ﵇ " لعطية سالم ص (١٠).
(^٨) صلاة التراويح للألباني ص (٣٧).

1 / 598