576

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

خپرندوی

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

د خپرونکي ځای

السعودية

السبحة إلا إن هذه منثورة والسبحة منظومة، وهذا فرق غير مؤثر لأن المقصود هو العد، بل إن ثبوت استعمال اليد لضبط العد كاف (^١)، وإلى ذلك أشار الإمام أحمد حين سئل فقيل: يسبح الرجل بالنوى؟ فقال: (قد فعل ذلك أبو هريرة وسعد- ﵄، وما بأس بذلك؛ النبي ﷺ قد عدّ) (^٢).
- ثم إن هذا مما فعله السلف فلا ينطبق عليه معنى البدعة كما قال ابن تيمية عن بدعة المولد: (فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا. ولو كان هذا خيرًا محضًا، أو راجحًا لكان السلف ﵃ أحق به منا) (^٣).
- والضبط السابق لمعنى البدعة بالمقتضي والمانع (^٤)، اشتهر عن الشاطبي وابن تيمية في غير سياق ضابط البدعة (وقد كان اعتقادها ضابطًا صحيحًا للبدعة من أسباب التنازع والبغي والعدوان بين المختلفين) (^٥).
- (أما تطبيقاتهما في مسائل البدعة فهي تدل على أنهما لا يريان إجراءها في غير العبادات المحضة؛ فلم يوجد -فيما وقفت عليه في كلامهما- أنهما حكما بالبدعة في وسيلة عبادة، أو في أمر

(^١) قال ابن علّان في الفتوحات الربانية (١/ ١٤٥): (وفي شرح المشكاة لابن حجر: ويستفاد من الأمر بالعقد المذكور في الحديث: ندب اتخاذ السبحة، وزَعْمُ أنها بدعة غير صحيح، إلا أن يحمل على تلك الكيفيات التي اخترعها بعض السفهاء، مما يمحضها للزينة أو الرياء أو اللعب).
(^٢) مسائل الإمام أحمد وابن راهويه للكوسج (٩/ ٤٨٨٧ - ٤٨٨٨).
(^٣) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ١٢٣).
(^٤) وأنها في كل ما قام مقتضاه وسببه في الصدر الأول، ولم يوجد مانع من فعله ثم لم يفعل، ففعل من بعدهم له بدعة.
(^٥) "ضابط البدعة وما تدخله" لسليمان الماجد، منشور في موقعه الرسمي.

1 / 577