الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية
الوصايا النصائح الدينية والنفحات القدسية
============================================================
على احصاء عدده من تيجان الدر والياقوت، مطنطنة على وجوههم، نضرة ضاحكة، فرحة مستبشرة !
فلو توهمت هذا الموكب بنجائبه، واعتدال ركبانه، واصطفاف تيجانه على وجوه أولياء الله المشرقة الناعمة من تحته، ثم رهقت نفسك إشتياقأ لكنت لذلك حقيقا ولكنت به حريا فلما اعتدل الصف واصطفت التيجان تبادروا بينهم: سيروا إلى ربنا.
فتوهم النجائب حين أخذت في السير بأخفاف من الياقوت سيرا واحدا بخط واحد، لا يتقدم بعضها بعضا، تهتز آجسام أولياء الله عليها من نعيمها، واكسافهم متحاذية في سيرهم، وأخفاف رواحلهم وركبها متحاذية في خببها فانطلقوا كذلك تثير رواحلهم المسك بأخفافها، وتهتز رياض الزعفران بأرجلها .
فلما دنوا من أشجار الجنة رمت الأشجار إليهم من ثمارها، فصارت الثمار- وهم يسيرون- في آيديهم.
فياحسن تلك الثمار في اكفهم !!
وتزحزحت وتنحت الأشجار عن طريقهم، لما ألهمها مولاها أن لا يتثلم صفهم فيتعرج بعد إستوائه، ويختلف بعد إعتداله، ويفرق بين ولي الله ورفيقه لأنهم رفقاء في الجنان لتحابهم في الدنيا في ربهم، فالرفقاء مشهورون ، كل رفيقين قد شهرا بالمرافقة وجعل زيتهما ولباسهما لونا واحدا، ولون روا حلهما لونا واحدا فتوهم نفسك- اذ من عليك ربك- وأنت لاصق برفيقك منكبك بمنكبه، وقد دنونا من أشجار الجنة فنفضت ثمرها، فوقعت الثمار في أيديكما وأيدي أولياء الرحمن، ثم تنحت بأصولها عن طريقهم، فهم يسيرون فرحين وقد شخصت قلوبهم بالتعلق إلى تظر حبيبهم، فهم يسيرون بالسرور، ويلتفت بضم الى بعض يتحاديون ويضحك بضهم الى بعض، يتداعبون في سيرهم، يحمدون ربهم على ما صدقهم وعلى ما أباح هم من جواره فبياهم في سيرهم إذ دنوا من عرش ربهم، وعاينوا أحسن حجبه ونوره،
مخ ۴۳۷