412

Al-Wajiz fi Fiqh al-Imam al-Shafi'i

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

ایډیټر

علي معوض وعادل عبد الموجود

خپرندوی

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۸ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه
Shafi'i jurisprudence
سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان

أَمَّا يَدُ الأَجِيرِ عَلَى الثَّوْبِ الَّذِي يُرَادُ خِيَاطَتُهُ، أَوْ صَبْغُهُ، أَوْ قِصَارَتُهُ، أَوْ عَلَى الدَّابَةِ لِرِيَاضَتِهَا وَأَمْثَالِهِ، فَهِي (ح) يَدُ أَمَانَةٍ؛ عَلَى الأَصَحِ [و](١)؛ كَيَدِ المُسْتَأْجِرِ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ؛ أَنَّهُ يَدُ ضَمَانٍ [ح](٢)، وَقَوْلٌ ثَالِثٌ؛ أَنَّ يَدَ الأَجِيرِ المُشْتَرَكِ يَدُ ضَمَانٍ؛ بِخِلاَفِ الأَجِيرِ المُعَيَّنِ لِلْعَمَلِ، وَظَاهِرُ النَّصِّ؛ أَنَّ مَنْ غَسَلَ ثَوْبَ غَيْرِهِ، أَوْ دَلَكَهُ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَجْرِ لَفْظُ الإِجَارَةِ، لاَ يَسْتَحِقُ أُجْرَةً؛ لأَنَّهُ أَتْلَفَ مَنَافِعَ نَفْسِهِ بِاخْتِيَارِهِ، وَقَالَ المُزَنِىُّ: إِنْ كَانَ عَادَتُهُ طَلَبَ الأُجْرَةِ، أُسْتَحِقَّ الأُجْرَةَ، وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ الحَمَّامَ، لَزِمَتْهُ الأَجْرَةُ؛ لأَنَّهُ يُتْلِفُ مَنْفَعَةَ غَيْرِهِ بِسُكُونِهِ، وَلاَ ضَمَانَ عَلَى الحَمَّامِيِّ، إِذَا ضَاعَ الثِّيَابُ بِغَيْرِ تَقْصِيرِهِ؛ عَلى الأَصَحِ [و](٣)؛ كَسَائِرِ الأُجَرَاءِ، وَلَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ، فَتَلِفَ في يَدِهِ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ القِصَارَةَ عَيْنٌ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الأَجْرَةَ؛ لأَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَإِنْ قُلْنَا: أَثَرٌّ فَيَسْتَحِقُّ إِذْ وَقَعَ مُسَلَّمَاً بِالْفَرَاغِ(٤).

وَلَوْ أَسْتَأْجَرَ دَابَّةً؛ لِيُحَمِّلَهَا عَشَرَةَ آصُع، فَزَادَ صَاعاً، صَارَ عَاصِياً ضَامِناً، وَلَوْ سَلَّمَ إِلى المُكْرِي، وَقَالَ: إِنَّهُ عَشَرَةُ، وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ، وَكَذَبَ، فَتَلِفَتِ الدَّابَّةُ بِالحَمْلِ، فَجَبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَفِي قَدْرِهِ قَوْلاَنٍ(٥) أَحَدُهُمَا: النِّصْفُ؛ كَمَا إِذَا جَرَحَ نَفْسَهُ جِراحَاتٍ، وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ جِرَاحَةً، فَمَاتَ، وَالثّاني: أَنَّهُ يَجِبُ جُزْءٌ مَنْ أَحَدَ عَشَرَ مِنَ الضَّمَانِ (ح)؛ لأَنَّ الجِرَاحَاتِ لا تَنْضَبِطُ؛ بِخِلاَفِ الحَمْلِ، وَهَذَا الخِلاَفُ جَارٍ في الجَلْدِ، إِذَا زَادَ وَاحِداً عَلَى المِائَةِ؛ أَنَّهُ يَضْمَنُ النِّصْفَ، أَوْ جُزْءاً بِحِسَابِهِ.

وَإِنْ سَلَّمَ ثَوْباً إِلى خَيَّاطِ، فَخَاطَهُ قَبَاءً، فَقَالَ: مَا أَذِنْتُ لَكَ إلاَّ فِي القَمِيصِ، فَإِذا تَنَازَعَا [م](٦)، تَحَالَفَا؛ إِذْ يَدَّعِي المَالِكُ خِيَانَتَهُ، فَإِذَا حَلَفَ؛ أَنَّهُ مَأْذُونٌ، سَقَطَ الأَرْشُ، وَيَدَّعِيِ الخَيَّاطُ إِذْنَ المَالِكِ وَالأُجْرَةَ، فَإِذَا حَلَفَ؛ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ، سَقَطَتِ الأُجْرَةُ، وَفِيهِ (م) قَوْلٌ؛ أَنَّ الأُجْرَةَ تَسْقُطُ عِنْدَ التَّحَالُفِ، وَلَكِنَّ الضَّمَانَ يَجِبُ، فَكَانَ أَثَرُ التَّحَالُفِ فِي رَفْعِ العَقْدِ، وَقَالَ أَبْنُ أَبِى لَيْلَى (٧): القَوْلُ قَوْلُ الخَيَّاطِ،

(١) سقط من ب.

(٢) سقط من ب.

(٣) سقط من ب.

(٤) قال الرافعي: ((ولو قصر الثوب فتلف في يده، فإن قلنا: ((إن لقصاره عين لم يستحق الأجرة ... إلى قوله: إذا وقع مسلماً بالفراغ)) المسألة مكررة قد ذكرها مرة في التفليس حيث قال ولو تلف الثوب في يد القصّار تسقط أجرته [ت].

(٥) قال الرافعي: ((وقي قدره قولان)) قيل: وجهان وقيل هما قولان للشافعي، وليس بصحيح هذا ذهاب إلى أن مذهبه التحالف لا غير، وهو أحد الطرق في المسألة، والأكثرون على أنه ليس في المسألة إلاَّ قولان، مذهب أبى حنيفة، وابن أبى ليلى، وعلى أن الأصح مذهب أبى حنيفة [ت].

(٦) سقط من أ.

(٧) قال الرافعي: ((ابن أبى ليلى)) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى أبو عبد الرحمن الأنصاري قاضي ((الكوفة)) من الفقهاء المتقدمين، روى عن الشعبي وعطاء، ويقال: أخذ الفقه عنه سفيان الثورى، والحسن بن صالح بن حي، واسم جده أبو ليلى يسار وهو من الصَّحابة، ولد سنة أربع وسبعين، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة [ت]. تنظر ترجمته في (طبقات ابن سعد ٣٥٨/٦، طبقات خليفة (١٦٧)، تاريخ البخاري ١٦٢/١، التاريخ الصغير=

412