695

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

الوحيد في سلوك أهل التوحيد

ژانرونه
Sufism and Conduct
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک

============================================================

الوحيد في سلوك أهل التوحيد يستبين فيها الجزء من مائة ألف جزء من الذرة، ولا يفوها جزء من مائة ألف جزء من الحصر، من كفر أو إيمان أو طاعة أو عصيان أو فوز أو خسران أو خفة أو رجحان والوزن يؤمتذ الحق فمن ثقلت موازينه فأؤليك هم المفلخون * ومن خفت موازينه فأؤليك الذين خسروا أنفسهم بما گانوا بآياتنا يظلمون} [الأعراف: 9،8] .

فمن الناس من يأني بحسنة واحدة ترجح على الحسنات، ومنهم من يأني بسيئة تزيد على السيئات، وهم في كثرة الحسنات والسيئات متفاوتون، فقوم يربحون وقوم خسرون.

ومنهم من لا تعرف له حسنة فيذكرها ولا حالة خير فينظرها، كما ورد في حديث البطاقة التي يقول الله تعالى لصاحبها بعد الحساب وانقطاع الأسباب: هل تعلم لك حسنة؟ فيقول لا، فيقال لهه تذكر، فيقول لا أذكر فيقال لهه بل لك عندنا حسنة، إنك اليوم لن تظلم شيئا، ثم يخرج له بطاقة فيها شهادة التوحيد فتجعل في كفة الميزان فترجح بها(1).

وهذا الحديث في الصحيح والمعنى فيه صحيح محقق؛ لأن التوحيد لا مقابل له، فلو وضعت السماوات والأرض وكل شيء موجود لرجحت كفة هم الوحدة؛ إذ الوحدة لا يصح معها غيرها.

فالشرك مع الله تعالى محال لا يصح وجوده، فلذلك ترجح البطاقة، فإذا فرغ الحساب والوزن والصراط وتناصف الناس، والشعرة في ذلك اليوم تتبرأ من الشعرة، ولا يظلم أحد في الذرة ولا الإبرة؛ إذ كل واحد يطلب حقه على حسب ذلك الوزن وذلك الحساب، ويوفي كل ذي حق حقه، فأين منا هذه الأحوال وهذه الأهوال مع تساهلنا فيما هو أعظم من الجبال وأكثر من عدد حبات الرمال؟

فنسأل الله تعالى حسن المآل وخلاصنا من هذه الأحوال والأحمال الثقال، وأن يرضي عنا خصماءنا إنه الكريم الفعال الذي لا يعجزه العطاء ولا يضجره السؤال الكبير المتعال.

(1) رواه اين حبان (461/1)، وأحمد في مسنده (213/2) .

مخ ۶۹۵